المبحث الثاني:
أقوال أهل العلم وأدلتهم
اختلف أهل العلم المعاصرين حول مسألة تحديد يوم عرفة إذا اختلفت مطالع بعض البلاد عن موقف الناس بعرفة على قولين (انظر أقوال بعضهم في الملحق) :
القول الأول: أن يوم عرفة هو اليوم الذي يقف فيه الحجيج بعرفة، وأن الناس تبع لهم في تحديد هذا اليوم، وممن رجح هذا القول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -، ولجنة الإفتاء المصرية، و الشيخ فيصل مولوي، والشيخ حسام الدين عفانة، والشيخ عبد الرحمن السحيم - حفظهم الله -، وآخرون.
وأدلة هذا القول ما يلي:
1 -أن المقصود بيوم عرفة هو اليوم الذي يقف فيه الناس بعرفة، وفي ذلك عدة أحاديث منها:
أ / عن عطاء قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أضحاكم يوم تضحون) وأراه قال: (وعرفة يوم تعرفون) ، أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 176) والشافعي في"الأم" (1/ 264) عن عطاء مرسلًا، وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (4224) .
ب / عن ابن المنكدر، عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عرفة يوم يعرف الإمام) ، أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 175) ، قال ابن حجر في"التلخيص":"تفرد به مجاهد قاله البيهقي، قال: ومحمد بن المنكدر عن عائشة مرسل، كذا قال، وقد نقل الترمذي عن البخاري: أنه سمع منها."أهـ.
قال الشيخ عبد الله الجبرين في في تحقيقه لرسالة الحافظ ابن رجب"أحكام الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة" (ص 24) :".. إسناده ضعيف، محمد بن إسماعيل- وهو الفارسي- ذكره ابن حبان في الثقات 9/ 78 وقال: '' يغرب ''. وانظر لسان الميزان 5/ 77. ومع ذلك فقد صححه الشيخ أحمد شاكر في رسالته:"أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعا إثباتها بالحساب الفلكي" (ص 26) "اهـ.