ما ذكر من اضطراب في الحديث في سنده ومتنه لا يستلزم ضعف جميع الروايات، اللهم إلا إذا لم يمكن الجمع بينها أو الترجيح بين الروايات بشيء من وجوه الترجيح الصحيحة، أما إذا أمكن الجمع أو الترجيح كأن يكون لبعضها شواهد يتقوى بها، فإنه ينبغي حينها الأخذ بالراجح ورد المرجوح، ورواية فعله صلى الله عليه وسلم أنه: (كان يصوم تسع ذي الحجة) يقويها أمره صلى الله عليه وسلم بالصوم يوم عرفة، فيثبت استحباب صوم هذا اليوم من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله.
هذا وقد رجح الشيخ الألباني هذه الرواية من بين الروايات المضطربة في الحديث كما في"صحيح سنن أبي داود"، حيث قال في"الإرواء" (4/ 111) :".. وقد تكلمت على الاختلاف المذكور وذكرت الراجح منه في (صحيح أبي داود) "اهـ.
وأما تضعيفه في الجامع فلأن الرواية المضعفة كانت من الروايات المرجوحة، لأنها سندها عن هنيدة بن خالد عن حفصة مباشرة، والراجح هنيدة عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
4 -استدلالهم بظاهر قول عائشة رضي الله تعالى عنها: (إنما النحر إذا نحر الإمام، وعظم الناس) ، ليس فيه دلالة على قولهم، وهو يحتمل القولين كما ذكرتم في مناقشة أدلة القول الأول، ثم إن هذا الشك كما ذكروا سابقًا في مناقشة قول النخعي المقصود منه إذا غم على الناس الشهر بغيم أو نحوه، وكان يوم عرفة مشكوك فيه، وحينها يكون النحر إذا نحر الإمام، وكذلك يوم عرفة يوم يعرف الإمام والناس، كما صرحت به عائشة رضي الله عنها في قولها: (يوم عرفة يوم يعرف الإِمام) .
يجاب على هذا الاعتراض:
هو كما قلتم في أن المسألة متعلقة بما ذكرنا، ولكن في الأثر هذا مغزى آخر يتبين بهذا السؤال: ما مراد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالإمام؟ هل هو الإمام الأعظم أم ولاته أم غيرهم؟
إن قلتم هو الإمام الأعظم فهنا وجب عليكم أن تأخذوا بالمسألتين النحر والفطر مع الإمام الأعظم وهو ولي أمر المسلمين، فلماذا تفرقون بين المسألتين.