الصفحة 25 من 48

أن ذلك من رمضان وهذا هو الصحيح الذي دلت عليه السنة والاعتبار. ومن أمره بالفطر سرا لرؤيته نهاه عن صوم هذا اليوم عند هذا القائل كهلال شوال الذي انفرد برؤيته"اهـ."

3 -استدلال القائلين بأن يوم عرفة هو يوم التاسع من ذي الحجة بغض النظر هل وافق هذا اليوم الذي عندهم وقوف الناس بعرفة أم لا بالحديث الذي جاء فيه التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم تسع من ذي الحجة قد تم الجواب عليه في الاعتراض على المناقشة رقم (2) أثناء مناقشة القول الأول، وفما يلي زيادة تفصيل:

أولًا: أن هذا الحديث قد ضعفه غير واحد من أهل العلم لاضطرابه، لأنه اختلف فيه على هنيدة، فروي عنه عن امرأته عن بعض أزواج النبي، وروي عنه عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عنه عن أمه عن أم سلمة، وممن ضعف الحديث الزيلعي في"نصب الراية"، والشيخ شعيب الأرنؤوط في"تخريجه لمسند أحمد" (22690) ، وما ذكر من تصحيح الشيخ الألباني للحديث في"صحيح أبي داود و"صحيح النسائي"، عارضه تضعيفه له في"ضعيف الجامع" (4570) ."

ثانيًا: لو صح الحديث بهذا اللفظ، فيجاب: أن هذه اللفظة ليست من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم المعهودة عنه، وإنما لفظ صحابي، وأما عبارة النبي صلى الله عليه وسلم المعهودة عنه هي قوله: (صوم يوم عرفة) ، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه نسب صوم يوم عرفة إلى اليوم التاسع من ذي الحجة، وإنما أضاف الصوم إلى عرفة والإضافة معتبرة، لأنه يقصد بها يوم عرفة الذي يقف فيه الناس بعرفة.

ثالثًا: يحتمل أن أم سلمة رضي الله عنها أرادت بذلك صوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة الذي هو بلا شك يوم التاسع من ذي الحجة، وهو كذلك اليوم الذي يقف فيه الناس بعرفة، فعبرت عن يوم عرفة باليوم التاسع اجتهادًا منها ولا غرابة في ذلك.

رابعًا: أن رواية النسائي (2372) جاءت بلفظ: (كان يصوم تسعًا من ذي الحجة) ، فيحتمل أن المعنى المقصود من الحديث أنه كان يصوم الأيام التسع من ذي الحجة، ويؤيد هذا أنه جاء بلفظ (كان يصوم العشر) أخرجه النسائي (2416) ، وغيره عن هنيدة عن حفصة وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله.

يجاب على هذا الاعتراض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت