الصفحة 24 من 48

وقال ابن حزم في"المحلى" (7/ 192) :"مسألة - فإن صح عنده بعلم أو بخبر صادق أن هذا هو اليوم التاسع إلا أن الناس لم يروه رؤية توجب أنها اليوم الثامن ففرض عليه الوقوف في اليوم الذي صح عنده أنه اليوم التاسع وإلا فحجه باطل لما ذكرنا، روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عمر بن محمد قال: شهد نفر أنهم رأوا هلال ذي الحجة فذهب بهم سالم إلى ابن هشام وهو أمير الحج فلم يقبلهم فوقف سالم بعرفة لوقت شهادتهم، ثم دفع فلما كان في يوم الثاني وقف مع الناس"اهـ.

والأقرب من هذه الأقوال هو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية في أنه يقف مع الناس يوم العاشر وليس له أن يقف قبلهم، أما صوم هذا اليوم الذي هو في اعتقاده التاسع فيستحب له صيامه، وكذلك يصوم في اليوم التاسع في الظاهر المعروف عند الجماعة وإن كان في نفس الأمر يكون عاشرا عنده.

جاء في"مجموع الفتاوى" (25/ 203، 204) :"وسئل شيخ الإسلام رحمه الله عن أهل مدينة رأى بعضهم هلال ذي الحجة ولم يثبت عند حاكم المدينة: فهل لهم أن يصوموا اليوم الذي في الظاهر التاسع. وإن كان في الباطن العاشر؟"

فأجاب: نعم. يصومون التاسع في الظاهر المعروف عند الجماعة وإن كان في نفس الأمر يكون عاشرا ولو قدر ثبوت تلك الرؤية. فإن في السنن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون} أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه. وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس} رواه الترمذي وعلى هذا العمل عند أئمة المسلمين كلهم"، إلى أن قال:"... وهذا يظهر بالمسألة الثانية فإنه لو انفرد برؤية ذي الحجة لم يكن له أن يقف قبل الناس في اليوم الذي هو في الظاهر الثامن وإن كان بحسب رؤيته هو التاسع وهذا لأن في انفراد الرجل في الوقوف والذبح من مخالفة الجماعة ما في إظهاره للفطر. وأما صوم يوم التاسع في حق من رأى الهلال أو أخبره ثقتان أنهما رأيا الهلال وهو العاشر بحسب ذلك ولم يثبت ذلك عند العامة وهو العاشر بحسب الرؤية الخفية فهذا يخرج على ما تقدم. فمن أمره بالصوم يوم الثلاثين الذي هو بحسب الرؤية الخفية من شوال ولم يأمره بالفطر سرا سوغ له صوم هذا اليوم واستحبه؛ لأن هذا هو يوم عرفة كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت