الصفحة 23 من 48

يجزئها، فكذلك الفطر والأضحى، والله أعلم"اهـ. (( انظر"فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر"(7/ 313 ) ))"

-ومما يدل في كلام بعض الفقهاء على أن يوم عرفة علم على الزمان لا المكان مسألة أخرى ذكرها الفقهاء وهي فيمن من رأى هلال ذي الحجة وحده أو مع غيره وردت شهادتهم فهل يقفون مع الناس بعرفة مع الناس، أم يقفون وحدهم بحسب رؤيتهم واعتقادهم؟ فيه خلاف، فذهب قوم: إلى: جواز الوقوف قبلهم بحسب تلك الرؤية، وذهب آخرون: إلى وجوب الوقوف، ومن العلماء من قال: يلزم الوقوف مع الناس ولا يجزئ الوقوف قبلهم، ومن العلماء من قال: يقف لرؤيته ويعيد الوقوف من الغد مع الناس.

قال الخطيب الشربيني في"مغني المحتاج" (1/ 726) :"ومن رأى الهلال وحده أو مع غيره وردت شهادته ووقف قبلهم لا معهم أجزأه، إذ العبرة في دخول وقت عرفة وخروجه باعتقاده، وهذا كمن شهد برؤية هلال رمضان فردت شهادته يلزمه الصوم."اهـ.

وقال النووي في"المجموع" (9/ 325) :"قال أصحابنا: لو شهد واحد أو جماعة برؤية هلال ذي الحجة فردت شهادتهم لزم الشهود الوقوف في اليوم التاسع عندهم والناس يقفون بعده، فلو اقتصروا على الوقوف مع الناس في اليوم الذي بعده لم يصح وقوف الشهود بلا خلاف عندنا. وحكى أصحابنا عن محمد بن الحسن أنه قال: يلزمهم الوقوف مع الناس، أي وإن كانوا يعتقدونه العاشر. قال: ولا يجزئهم التاسع عندهم. دليلنا أنهم يعتقدون هذا اليوم الذي يقف الناس فيه العاشر فلم يجز وقوفهم فيه، كما لو قبلت شهادتهم"اهـ.

وجاء في كتاب"مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل"ما نصه:"قال سند: إذا شهد واحد أو جماعة ورد الحاكم شهادتهم لزمهم الوقوف لرؤيتهم، كما قلنا في الصوم، وهذا قول الجمهور، وحكي عن محمد بن الحسن لا يجزئه، ويقف مع الناس يوم العاشر انتهى، ونقله في التوضيح بلفظ: وقال محمد بن الحسن: لا يجزئه حتى يقف مع الناس، وظاهره أنه يقف على رؤيته ومع الناس، وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ومن رأى هلال ذي الحجة وحده وقف وحده كأن لم يقبل فيه، وفي الصوم سواء، وقال أصبغ: يقف لرؤيته ويعيد الوقوف من الغد مع الناس انتهى. وقال في البيان في سماع ابن أبي زيد من كتاب الصيام: وكذلك إن رأى هلال ذي الحجة وحده يجب عليه أن يقف وحده دون الناس ويجزئه ذلك من حجه قاله بعض المتأخرين، وهو الصحيح انتهى"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت