محدث)، وعن منصور عن إبراهيم النخعي: هو محدث، وعن قتادة عن الحسن قال: أول من صنع ذلك ابن عباس، هذا ما ذكره البيهقي، وقال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: أرجوا أنه لا بأس به قد فعله غير واحد الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة، وكرهه جماعات منهم نافع مولى ابن عمر وإبراهيم النخعي والحكم وحماد ومالك ابن أنس وغيرهم، وصنف الإمام أبو بكر الطرطوشى المالكى الزاهد كتابا في البدع المنكرة جعل منها هذا التعريف وبالغ في إنكاره، ونقل أقوال العلماء فيه، ولا شك أن من جعله بدعة لا يلحقه بفاحشات البدع بل يخفف أمرها والله أعلم"اهـ."
2 -قولهم: أن المقصود بيوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة وأنه علم على الزمان لا المكان فغير صحيح، والدليل على أنه علم على المكان اتفاق العلماء أن أهل الموقف إذا أخطئوا عرفة ووقفوا يوم العاشر فبان بعد انتهاء وقته بأن وقوفهم كان خطأً، فيجزئهم ذلك الوقوف وحجهم صحيح، بل رجح شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا اليوم الذي أخطئوا فيه هو يوم عرفة باطنًا وظاهرًا ولا خطأ في ذلك، لأن يوم عرفة هو اليوم الذي يعرف فيه الناس. (انظر:"مجموع الفتاوى"(22/ 211 ) ) ، قال ابن رجب في"فتح الباري"وكذلك النووي في"المجموع" (5/ 29) :".. يوم عرفة هوَ اليوم الذي يظهر للناس، أنه يوم عرفة، سواء كانَ التاسع أو العاشر .."اهـ.
يجاب على هذا الاعتراض:
أن هذا الدليل عليكم وليس لكم، لأن مقتضى هذا القول إقراركم أن الناس قد يخطئون في الوقوف بعرفة في يومه الصحيح وهو التاسع من ذي الحجة، وإجزاء وقوفهم في هذه المسألة التي ذكرتم هو لاتفاق أهل العلم على ذلك، وذلك لأن إلزام الناس عامة بالقضاء فيه مشقة عظيمة عامة بالحجيج، ولم يأمنوا وقوع مثل هذا الخطأ فيه مرة ثانية، ثم إن هذا الحكم من أهل العلم من خصه بالحجاج دون غيرهم، جاء في"حاشيتي قليوبي وعميرة":"وهذا كله بالنسبة للحاج دون غيرهم فيما يظهر"اهـ.
ومن أهل العلم من جعل هذا الحكم عاما فألحق الفطر والأضحى بهذه المسألة، قال ابن عبد البر:".. قد أجمعوا أن الجماعة لو أخطأت الهلال في ذي الحجة فوقفت بعرفة في اليوم العاشر أن ذلك"