ثم إن أولياء الأمر في زماننا كثر!! فلكل دولة حاكمها وأميرها الذي يقوم بأمرها، وعلى هذا القول أو حتى غيره من الأقوال، ينبغي النحر مع الإمام، والفطر مع الإمام، والتعريف مع الإمام، حتى عند من يرى عدم اعتبار اختلاف المطالع، وما أحسن ما قاله الشيخ الألباني رحمه الله في"السلسلة الصحيحة" (6 / القسم الأول / 254) :"... ونرى أن من الواجب على الحكومات الإسلامية أن يوحدوا يوم صيامهم و يوم فطرهم، كما يوحدون يوم حجهم، و لريثما يتفقون على ذلك، فلا نرى لشعوبهم أن يتفرقوا بينهم، فبعضهم يصوم مع دولته، و بعضهم مع الدولة الأخرى، و ذلك من باب درء المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى كما هو مقرر في علم الأصول .."اهـ، ومثل قوله يقال في مسألتنا هذه، وهذا هو القول الذي ينبغي المصير إليه، والتعويل عليه، وقد ذكر ابن رجب في"جامع العلوم والحكم" (ص 456) عن الحسن البصري رحمه الله تعالى قوله في الأمراء:"هم يلون من أمورنا خمسًا: الجمعة والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود، والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا". اهـ،
أما التفريق بين مسألة وأخرى فهو أمر غير مسلم به، وهو مع ما فيه من بعد، فيه تشتيت لجماعة المسلمين في البلد الواحد، فكيف يقال للجماعة صوموا مع ولي أمركم وما يفتى به في بلدكم، وأفطروا معهم، فإذا جاء شهر ذي الحجة وتقدمتم أو تأخرتم عن وقفة الناس بعرفة فلا تصوموا مع الإمام ولا تضحوا معه! بل ولا تصلوا العيد معه على حد زعم بعضهم!
فهذا فيما نرى فيه من التفاوت والمخالفة لولي الأمر ولجماعة المسلمين ما الله به عليم، وفيه تشتيت للكلمة، وتفريق للجماعة الواحدة، والمخالفة الظاهرة لولي الأمر والافتيات عليه مما لا يقبله عقل، ولا يقره شرع، ويد الله مع الجماعة.
5 -استدلالهم بأن هذه المسألة من المسائل الخلافية، وحكم الحاكم فيها يرفع الخلاف، وأن الحاكم أو من ينوب عنه إذا رأى اعتبار اختلاف المطالع حتى في هلال ذي الحجة، فإنه يلزم على أهل البلد التي تحت حكمه وسلطانه طاعته فهو استدلال باطل؛ لأن الإمام وضع لتطبيق شرع الله، وأنه لا يطاع في معصية، ورفضه التعريف مع أهل الموقف مع ثبوته بوجه شرعي هو عدم تطبيق للشرع وطاعته في ذلك طاعة في الإثم، وهذا ليس من باب الخروج عليه، لأن مسألة الصيام مع الإمام أو الإفطار والنحر معه ليس لذات الإمام، بل لأن الإمام مخوّل في البحث عن ثبوته، فإن ثبت بوجه شرعي اتبعنا الوجه الشرعي لأنه هو الشّرع؛ وثبوته الصوم والفطر هو بالرؤية، أما شهر ذي الحجة فأهل الأمصار تبع فيه لبلاد الحرمين.