الصفحة 17 من 48

الذبح. وروي عن مسروق وغيره من التابعين مثل ذلك وكلام هؤلاء قد يقال: إنه محمول على كراهة التنزيه دون التحريم، والله أعلم"اهـ."

وقد تكون هذه الكراهة في كلامهم من باب الاحتياط، ولكن الذي يظهر أنه لا مسوغ لها إذا لم تثبت الرؤية الشرعية لهلال ذي الحجة عند الحاكم أو من ينوب عنه.

ولهذا فإن عائشة رضي الله عنها لما أنكر عليها مسروق والرجل الذي معه صيامها يوم عرفة، وقالا لها: أتصومين يا أم المؤمنين! ولا تدرين لعله يوم يوم النحر، قالت: إنما النحر إذا نحر الإمام، وعظم الناس، والفطر إذا أفطر الإمام وعظم الناس"."

ولعل نظير هذه المسألة القول بمشروعية صيام يوم الشك بنية الرمضانية احتياطًا إذا غم هلال رمضان بغيم أو قتر أو نحوهما، وهذا قول لبعض أهل العلم منهم الإمام أحمد في رواية عنه واختارها الخرقي والقاضي أبي يعلى الفراء، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يصومه كما روى عنه ذلك أبو داود (2320) وغيره، وصححه الشيخ الألباني: (كان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر له فإن رئي فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائمًا) ، ولكن فعل ابن عمر هذا ومن وافقه عليه هو خلاف ما عليه جمهور الأمة من أنه لا يصام رمضان إلا بيقين خروج شعبان بإكماله ثلاثين أو برؤية الهلال. (انظر:"الإستذكار"لابن عبد البر(10/ 15 ) ) ، مع العلم أنه ورد أيضًا عن ابن عمر رواية ثانية يوافق ما عليه جمهور العلماء، وهي قوله: (لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه) ، رواه ابن أبي شيبة (2/ 485) ، قال الخطيب:"وهذا هو الأشبه بابن عمر لأنه لا يجوز الظن به أنه خالف النبي صلى الله عليه وسلم وترك قوله الذي رواه هو وغيره من العمل بالرؤية أو إكمال العدة". (انظر هذه المسألة وتفصيلها في"المجموع"للنووي(7/ 678 ) ) .

ومسألة صوم يوم التاسع الذي هو يوم عرفة من هذا الشهر المشكوك فيه ذكر شيخ الإسلام أنه لا نزاع بين العلماء في جوازه، اللهم إلا في مسألة من رأى الهلال وحده فشهد عند الحاكم وردت شهادته هل يصوم ويقف مع الجماعة أم يقف ويصوم وحده؟ وسيأتي ذكر هذه المسألة والتفصيل فيها في موضعها إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت