الصفحة 16 من 48

وأما زعم اجتماعهم بعد توفر الوسائل الحديثة فينقضه الواقع المشاهد، بل إن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله يذكر الاختلاف في هذه المسألة في زمانه فقد قال في رسالته:"أوائل الشهور العربية" (ص 3) ما نصه:"ثبت في مصر لدى المحكمة العليا الشرعية أن أول شهر ذي الحجة من هذا العام (سنة 1357 هـ) يوم السبت، فكان عيد الأضحى يوم الاثنين (30 يناير سنة 1939 م) ."

بعد بضعة أيام، نشر في المقطم أن الحكومة العربية السعودية لم يثبت عندها أن السبت أول ذي الحجة، فصار أوله الأحد، فكان وقوف الحجيج بعرفه يوم الإثنين، والعيد يوم الثلاثاء (31 يناير سنة 1939 م) .

وفي يوم الجمعة 21 ذي الحجة (10 فبراير سنة 1939 م) نشرت جريدة البلاغ عن مراسلها في بومباي بالهند في أول فبراير سنة 1939 م: أن المسلمين في بومباي احتفلوا بعيد الأضحى بهذا العام يوم الأربعاء خلافًا لما أعلن في الممالك الإسلامية الأخرى. ومعنى هذا أنه لم يثبت لدى مسلمي الهند أن أول الشهر السبت ولا الأحد فاعتبروا أوله يوم الإثنين. وهكذا في أكثر أشهر المواسم، يتراءى الناس الهلال في البلاد الإسلامية، فيُرى في بلدٍ ولا يُرى في بلد أخر، ثم تختلف مواسم العبادات في بلاد المسلمين، فبلد صائم وبلد مفطر، وبلد مضحّ ٍ وبلد يصوم أهله يوم عرفة."اهـ."

4 -وأما ما ذكر عن النخعي رحمه الله فلا يدل صراحةً على أن النهي عن صيام يوم عرفة هو بسبب الاختلاف مع الناس في عرفة، بل الظاهر أن المقصود منه فيما إذا غم هلال ذي الحجة على الناس أو شهد برؤيته من لا تقبل شهادته فأكملوا شهر ذي القعدة، فحينها يكون يوم التاسع مشكوك في كونه يوم عرفة أو يوم النحر، ولهذا كرهه من كرهه ممن كان يقصدهم إبراهيم النخعي رحمه الله.

وهذا الظاهر من كلام الإمام النخعي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال في"مجموع الفتاوى" (25/ 203، 204) :".. فلو غم هلال ذي الحجة أو شهد برؤيته من لا تقبل شهادته، إما لانفراده بالرؤية أو لكونه ممن لا يجوز قبوله ونحو ذلك، واستمر الحال على إكمال ذي القعدة فصوم يوم التاسع الذي هو يوم عرفة من هذا الشهر المشكوك فيه جائز بلا نزاع، قلت ولكن روى ابن أبي شيبة في كتابه عن النخعي في صوم يوم عرفة في الحضر إذا كان فيه اختلاف فلا يصومن، وعنه قال كانوا لا يرون بصوم يوم عرفة بأسا إلا أن يتخوفوا أن يكون يوم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت