الصفحة 13 من 48

فيجاب عليه: بأن هذه الأخبار لا تسلم من ضعف، ولكن على فرض صحة هذه الأخبار سواء بنفسها أو بمجموع طرقها، فإنه يجاب عليها بأن معناها مثل معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) ، والتفريق بين شهر الصوم والإفطار وبين غيره كعرفة والأضحى تفريق من غير دليل، وخاصة وأنها قد ذكرت في حديث واحد.

يجاب على هذا الاعتراض:

-أما نقاشهم في المقصود بيوم عرفة وما يتجاذبه من احتمال فهو كما قالوا، إلا أن الفريق الأول قد يقول: احتمال دليلنا أقوى لما ذكر في الاستدلال رقم (1) و (2) .

-وأما حديث ابن عباس الذي ذكرتموه بلفظ: (بنعمان يوم عرفة) فهو إن صح ففيه دلالة لقولكم كما أشرتم، ولكن لا يفرح به بهذا اللفظ أبدًا، فليس لهذه اللفظة أصل البتة، بل هي بهذا اللفظ غلط لم يرد في الأصول، وإنما الوارد فيها هو لفظ: (بنعمان يعني بعرفة) ، والغريب أن هذا الحديث بلفظ: (بنعمان يوم عرفة) ذكره غير واحد من أهل العلم منهم ابن كثير في"قصص الأنبياء" (ص 44) ، وابن أبي العز الحنفي في"شرح الطحاوية" (ص 240) ، والهيثمي في"مجمع الزوائد" (7/ 188) ، والشوكاني في"فتح القدير" (2/ 384) ، والسيوطي في تفسير"الدر المنثور"وفي"الجامع الصغير"وصححه بهذا اللفظ أيضًا الشيخ الألباني في"صحيح الجامع الصغير" (1701) و"شرح الطحاوية" (219) .

وكما قلنا آنفًا أن هذا النقل للحديث بهذا اللفظ (بنعمان يوم عرفة) غلط من ناقله، والعجب تتابع نقل هذا الغلط من هؤلاء العلماء وغيرهم، بل وعدم تنبيه من أخرجه وصححه على هذا الغلط، ولم يرد هذا الحديث في الأصول التي ذكروها مرفوعًا ولا موقوفًا بهذا اللفظ، وإنما ورد مرفوعًا عند أحمد في"المسند" (2455) ، وابن جرير في"تفسيره" (13/ 222) ، و"تاريخه" (1/ 90) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (11191) ، والبيهقي في"الأسماء والصفات" (2/ 149) ، والحاكم في"المستدرك"وصححه، ووافقه الذهبي (1/ 27) بلفظ: (بنعمان يعني عرفة) ، فبطل الإحتجاج بهذا الحديث لأنه جاء بلفظ (يعني عرفة) وليس (يوم عرفة) ، وجاء موقوفًا أيضًا بهذا اللفظ وبألفاظ أخرى ليس في واحدٍ منها لفظة: (يوم عرفة) !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت