الصفحة 14 من 48

2 -أما ما استدلوا به لاعتبار هذا المعنى المخصص ليوم وقوف الناس بعرفة من إضافة النبي صلى الله عليه وسلم الصوم إلى اليوم بعينه، وأن هذه الإضافة معتبرة.

فجوابه: أن هذه الإضافة ليس فيها دلالة على قولهم لأن المشهور عند الناس إطلاق اسم هذا اليوم على اليوم التاسع من ذي الحجة، ومثله مثل يوم عاشوراء يطلق على يوم العاشر من محرم ويوم النحر على اليوم العاشر من ذي الحجة.

ولهذا لشهرة التسمية بهذه الإضافة على تلك الأيام فإنه لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بقوله عن يوم النحر: (أي يوم هذا) ظن الصحابة أنه سيسميه بغير اسمه المعروف عندهم، ولهذا لما قال لهم: (أليس يوم النحر) فأجابوه بقولهم: بلى.

-وهذا إن سلمنا أنه لم يرد التصريح إلا بلفظ يوم عرفة، وإلا فقد جاء في رواية التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم اليوم التاسع من ذي الحجة، وذلك فيما رواه أبو داود (2437) ، وأحمد (22690) ، والنسائي (2372) وغيرهم من حديث هنيدة عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس)، وصححه الشيخ الألباني في"صحيح أبي داود"و"صحيح النسائي".

يجاب على هذا الاعتراض:

-أن هذا الحديث الذي ذكرتم أن فيه التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم اليوم التاسع من ذي الحجة قد ضعفه غير واحد من أهل العلم لاضطرابه، فقد اختلف فيه على هنيدة، فروي عنه عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عنه عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عنه عن أمه عن أم سلمة، وممن ضعف الحديث الزيلعي في"نصب الراية"، والشيخ شعيب الأرنؤوط في"تخريجه لمسند أحمد" (22690) .

بل إن الشيخ الألباني الذي صححه في " صحيح سنن أبي داود و"صحيح النسائي"، حكم عليه بالضعف في " ضعيف الجامع" (4570) ."

3 -وأما قولهم: أن المسلمين قد أجمعوا إجماعًا عمليًا منذ عشرات السنين على متابعة الحجاج فلا يجوز مخالفتهم في ذلك، فهو أمر غير مسلم به ولا يستند إلى دليل، فمازال الناس يختلفون في ذلك. فأما عدم اجتماعهم قبل توفر وسائل العلم الحديثة للاتصال فهو معلوم لا يشك فيه عاقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت