مناقشة أدلة القول الأول:
1 -قولهم أن المقصود بيوم عرفة هو اليوم الذي يقف فيه الناس بعرفة وأن الناس تبع للحجاج في وقوفهم، قول ليس عليه دليل صريح، ولا يعدو كونه احتمالًا يتجاذبه احتمال آخر وهو أن يوم عرفة علم على الزمان لا المكان فهو يطلق على اليوم التاسع من ذي الحجة، ومثله مثل يوم عاشوراء الذي هو اليوم العاشر من محرم، وإذا وجد الإحتمال بطل الاستدلال.
قال الخرشي المالكي في"شرحه لمختصر خليل":" (قوله: وعرفة وعاشوراء) هذه المواسم المشار بقوله وغيره من المواسم، وعاشوراء ونصف شعبان موسم من حيث الصوم وغيره مما يطلب فيه، والمواسم جمع موسم الزمن المتعلق به الحكم الشرعي ولم يرد بعرفة موضع الوقوف بل أراد به زمنه وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، وأراد بعاشوراء اليوم العاشر من المحرم"اهـ.
-ومما يدل لذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمى يوم التاسع من ذي الحجة يوم عرفة فعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه ثم كلمهم قبلًا .. ) الحديث. قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (7/ 188) :"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح"اهـ، وقد صحح الشيخ الألباني هذا الحديث في"صحيح الجامع" (1701) و"شرح الطحاوية" (219) .
ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى يوم التاسع من ذي الحجة الذي أخذ الله عز وجل الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بيوم عرفة، ومن المعلوم بلا أدنى شك أن هذا اليوم ليس فيه وقوف بعرفة، فدل أنه يقصد بيوم عرفة اليوم التاسع من ذي الحجة، وليس يوم وقوف الناس بعرفة.
-وأما ما ذكروه من أحاديث يستدلون بها على قولهم كحديث: (عرفة يوم تعرفون) ، وحديث: (عرفة يوم يعرف الإمام) ، وحديث: (يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه) ، وقول عائشة رضي الله عنها: (يوم عرفة يوم يعرف الإِمام) .