رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي [1] ، وللحديث شواهد أخرى ذكرت أكثرها في كتابي"أبو هريرة في ضوء رواياته" [2] . وهذه الأحاديث تدل على كراهية التطوع عند الإقامة. أي إذا شرع في الإقامة، كما صرح بذلك محمد ابن جحادة، عن عمرو بن دينار فيما أخرجه ابن حبان بلفظ"إذا أخذ المؤذن في الإقامة".
قول النبي صلى اللّه عليه وسلم"إلا المكتوبة"فيه منع من التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أم لا.
ويؤكد ذلك حديث أحمد"إلا المكتوبة التي أقيمت لها".
وفيه معنى أنه لا يجوز أن يقضي من الفوائت المفروضة أيضا عند الإقامة.
وقد ورد الإستثناء من ذلك بركعتي الفجر في حديث أبي هريرة عند البيهقي عن حجاج بن نصير، عن عباد بن كثير، عن ليث، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال البيهقي عقب ذكر الحديث"وهذه الزيادة لا أصل لها، وحجاج بن نصير وعباد بن كثير ضعيفان".
وعقب عليه العيني في العمدة [3] وقال:"قال يعقوب بن شيبة سألت ابنا معين عن حجاج بن نصير الفسطاطي البصري فقال: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، وعباد ابن كثير كان من الصالحين. أقول: ذكر ابن معين في كتابه التاريخ [4] حجاج بن نصير الفسطاطي فقال: ليس بشيء"انتهى.
وقال عنه ابن المديني:"ذهب حديثه"وقال أبو حاتم:"منكر الحديت، ضعيف الحديث، ترك حديثه، وكان الناس لا يحدثون عنه"وقال البخاري:"سكتوا عنه" [5] .
وأما عباد بن كثير فقد قال عنه أحمد:"روى أحاديث كاذبة لم يسمعها، وكان من أهل مكة وكان صالحًاَ. قيل كيف كان يروي ما لم يسمع قال: البلاء الغفلة".
(1) مسلم: 5/224 مع شرح النووي، وأبو داود: 1/489 مع العون، والنسائي: 2/117، وابن مالك: 1/364: والطحاوي: 1/373، والبيهقي: 2/482.
(2) ص 144.
(5) انظر: الجرح والتعديل: 1/2/167، وميزان الإعتدال: 1/465، وقال الحافظ في التقريب: ضعيف، وكان يقبل التلقين.