فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 13

الثالثة: قال الشيخ الطحاوي: وأما من طريق النظر فإن الذين ذهبوا إلى أَنه يدخل في الفريضة ويدع الركعتين، فإنهم قالوا: تشاغله بالفريضة أولى من تشاغله بالتطوع وأفضل..

فكان من الحجة عليهم في ذلك أنه قد أجمعوا أنه لو كان في منزله، فعلم دخول الإمام في صلاة الفجر أنه ينبغي له أن يركع ركعتي الفجر ما لم يخف فوت صلاة الإمام.

فإن خاف فوت صلاة الإمام لم يصلهما لأنه أمر أن يجعلهما قبل الصلاة. انتهى.

ويجاب على هذا بأنه حجة على من يقول بأداء ركعتي الفجر عند الإقامة في البيت وهم المالكية.

وأما الذين يكرهون أداءهما وقت الإقامة فلم يفرقوا بين أدائهما في المنزل، وغير المنزل، بل كرهوا مطلقًا لأن الزمان زمان الفريضة فكيف يصرفه أحد في غير الفريضة ومهما بلغ تأكيد ركعتي الفجر فإنهما لن يفضلا على صلاة الفرض.

ولذا نرى المتأخرين من محققي الحنفية ذهبوا إلى ظاهر أحاديث الباب، ولم يقبلوا تأويلات الطحاوي.

قال الشيخ المحقق عبد الحي اللكنوي صاحب الرفع والتكميل في التعليق الممجد [1] بعد ذكر تأويلات الطحاوي"لكنه حمل من غير دليل معتد به بل سياق بعض الروايات يخالفه. إلى أن قال: وظاهر الأخبار المرفوعة هو المنع".

وأما من شرع في النافلة فأقيمت الصلاة فمن الأفضل أن يقطع صلاته، ويدخل مع الإمام.

وقال علماء الحنفية عليه أن يتم صلاته لأن اللّه تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .

يقول الشيخ الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع [2] "لأن صونه عن البطلان واجب"وخصوا النهي الوارد في حديث أبي هريرة بابتداء النافلة عند الإقامة لا عدم الاستمرار لمن دخل في النافلة قبل شروع الإقامة.

(1) ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت