وذهب علماء الشافعية أيضًا إلى الاستمرار في إتمام النافلة ما لم يخش فوات الجماعة ففي المهذب"وإن دخل في صلاة نافلة، ثم أقيمت الجماعة، فإن لم يخش فوات الجماعة، أتم النافلة، ثم دخل في الجماعة، وإن خشي فواتها قطع النافلة لأن الجماعة أفضل".
قال النووي في شرح المهذب [1] ومراده بقوله:"خشي فوات الجماعة، أن تفوت كلها بأن يسلم من صلاته".
هكذا صرح به الشيخ أبو حامد والشيخ نصر وآخرون.
وأما الظاهرية فكما سبق ذكره بالغوا في ذلك فقالوا: لا فائدة من التسليم إذا أقيمت الصلاة.
فعلى المتطوع أن يقطع نافلته، ويدخل مع الإمام في الفريضة حتى يدرك فضيلة التحريم. وظاهر أحاديث الباب يؤيد ما قاله الظاهرية والله تعالى أعلم.
وأما استدلال الحنفية بالآية الكريمة فبعيد لأن معناها: لا تبطلوا أعمالكم بالشرك والرياء. ثم ليس هنا إبطال بل إنما هو بناء لما هو أفضل منه وقد قال الشيخ الكاساني في بدائع الصنائع [2] "إذا شرع في الفرض، ثم أقيمت الصلاة، فإن كان في صلاة الفجر يقطعها ما لم يقيد الثانية بالسجدة لأن القطع وإن كان نقصًا صورة فليس بنقص معنى. لأنه للأداء"
على وجه الأكمل، والهدم ليبنى أكمل يعد إصلاحًا لا هدمًا فكذلك هنا. فمن قطع ركعتي الفجر ليدرك فضيلة تكبيرة التحريم فإنه وإن كان قطعًا صورة فليس بنقص معنى، لأن ما يدركه من الجماعة أعظم أجرًا، وأكثر ثوابًا مما يفوته بقطع النافلة"."
وقد ذكر الشيخ المحدث عبيد اللّه المباركفوري صاحب المرعاة توجيهًا حسنًا في المسألة فقال:"الراجح عندي أن يقطع صلاته عند الإقامة إن بقيت عليه ركعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"لا صلاة بعد الإقامة إلا المكتوبة"فلا يجوز له أن يصلي ركعة بعد"
الإقامة، وأما إذا أقيمت الصلاة وهو في السجدة أو التشهد فلا بأس لو لم يقطعها وأتمها لأنه لا يصدق عليه أنه صلى صلاة. أي ركعة بعد الإقامة"انتهى."