بالله عليكم -يا أحبتي الكرام- أليس الخطر الذي يهدد أمتنا أعظم من الخطر الذي هدد نمل سليمان؟ كم منا من يحس بإحساس النملة، ويسعى منقذا لأمته، ومتلهفا على حياة أمته؟ من منا يقوم وينام، وهو يحمل هم حال الأمة التي يحدق بها الخطر يمنة ويسرة؟ والله إنه ليس بخطر واحد، ولكنها أخطار (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) [1] من منا يعيش -أسألكم بالله- يعيش هم هذه الأمة، وهم الأخطار المحدقة بها؟
لنكن صرحاء مع أنفسنا، لنكن صادقين مع أنفسنا، هل نحن نحمل هم هذه الأمة، وما يكاد لها، وما يحاق، وما يتآمر عليها؟ أو أننا نحمل هم الوظيفة، وهم البيت، وهم الزوجة، وهموم أخرى قد يأتي هم الأمة في وسطها أو في مؤخرتها، وقليل أولئك الذين يضعون هم هذه الأمة في مقدمة همومهم.
ثم انظروا أحبائي الكرام -مرة أخرى- (قَالَتْ نَمْلَةٌ) [2] نملة هنا نكرة، نكرة يا أخوان، لم يقل الله -جل وعلا- وقالت النملة، إنما قال (قَالَتْ نَمْلَةٌ) [3] إذًا هي نكرة، هل هي الملكة أو ليست الملكة أو غير الملكة؟
المهم إنها وردت في القرآن منكرة، فهى نملة من هذا الوادي الطويل العريض، ومع ذلك لم تحقر نفسها، أما نحن فنتساءل ماذا فعل الشيخ فلان؟ ماذا فعل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز؟ أسأل الله له الشفاء، وطول العمر، وأن يبارك لنا في عمره، وآخرون يسألون ماذا فعلت هيئة كبار العلماء؟ وآخرون يسألون ماذا فعلت اللجنة الخماسية؟، ورابع يسأل ماذا فعل فلان، وفلان؟ أسألك أنت يا أخي الكريم أنت ماذا فعلت؟
(1) - سورة النور آية: 40.
(2) - سورة النمل آية: 18.
(3) - سورة النمل آية: 18.