عندما نأتي إلى بعض مناطقنا، ويقال منطقة بني عمرو، أو منطقة بني شهر، ماذا يعني هذا؟ ماذا يدل عليه هذا؟ هل رأيتم هذا الاسم في شمال المملكة أو في شرقها؟ إنما يدل عَلى أن أغلب من يسكن هذا المنطقة هم من بني شهر أو من بني عمرو أو من غيرهم من القبائل التي تعرفون.
إذًا أغلب من يسكن هذا الوادي هي النمل ماذا يدل عليه ذلك؟ يدل على كثرتها، حتى اعتبرت أكثر من يسكن هذا الوادي فسمى بوادي النمل.
ليس مهما أن نتحدث بما أشار إليه المفسرون أين هو هذا الوادي؟، وهل هو بالطائف أو بغيره؟ لا يهمنا هذا كثيرا الذي يهمنا أنه وادي ممتلئ بالنمل.
ماذا حدث؟ عندما جاء سليمان -عليه السلام-، ومعه جنوده، هنا تأتي القضية (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) [1] الله أكبر يا أحبتي الكرام، الله أكبر، نملة عندما أحست بالخطر الداهم على قومها وبني جنسها أعلنت صائحة، ومنذرة لبني قومها: إن الخطر قادم، فهيا أنقذوا أنفسكم (لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) [2] .
ما أروع هذه النملة، وما أعجب هذه النملة إنها حملت هم أمتها، إنها أدركت خطورة مسئوليتها، إنها عندما أحست بقدوم الخطر قبل وصوله قامت صائحة معلنة لبني قومها: إن الخطر قادم فهلموا أنقذوا أنفسكم، عجيب أمر هذه النملة، عجيب أمر هذه النملة -أيها الإخوة-، انظروا هل هربت النملة بنفسها عندما أحست بالخطر؟ هل هذه النملة قالت: أنا ماذا أفعل؟ أنا نملة وحيدة، ماذا أفعل بهذا الجيش القادم، وهذا أمة النمل أمة كثيرة، وأنا نملة وحيدة ماذا أفعل؟.
(1) - سورة النمل آية: 18.
(2) - سورة النمل آية: 18.