النملة -أيها الأخوة- من صفاتها الصبر والجلد، الحقيقة قضية النملة -أيها الأحبة- غريبة في جديتها وصبرها، وأقول هذا وأوجه هذه الكلمة لطلاب العلم بصفة خاصة، ولإخواني بصفة عامة، تمنيت أن الواحد منا يصل في جلده وصبره وتحمله في طلب العلم، وفي الدعوة إلى الله إلى النملة.
خذوا الأمثلة: عند بناء البيوت بالنسبة للنمل، هذه القضية -أيها الإخوة- في صبرها وجلدها عندها صبر عجيب حتى إن البيت -ثبت بالدارسات العلمية- أن البيت من بيوت النمل يسقط فتعاود فورا بناءه مرة أخرى، ثم يسقط فتعاود بناء مرة ثانية وثالثة ورابعة حتى يستقيم البيت.
من صبر النملة وجديتها أمر لحظته بنفسي، وأذكر لكم فيه قصة بعد قليل، تأملوا حياة النملة عندما تريد أن تصعد إلى جدار أو على جدار ماذا تفعل؟ قد يكون الجدار أملس فتصعد وتسقط، هل إذا صعدت وسقطت تنصرف؟ أبدا تصعد وتسقط، وتصعد وتسقط، وتحاول من هنا، وتحاول من هنا، وتحاول من هنا، حتى -أحيانا- يا أحبتي الكرام- تكرر هذا أكثر من عشر مرات حتى تصعد.
الواحد منا قد يبدأ في مشروع، أو في عمل، أو في طلب العلم مرة ومرتين وثلاثا، ثم ينسحب، وأحسننا من يصل إلى ثلاث مرات في محاولاته، أما النملة فعجيبة، أبدا.
خذوا هذه القصة الحقيقية ذكرها المؤرخون: دخل تيمورلنك القائد المعروف معركة من المعارك، وعندما دخل المعركة هو وجنوده، وبدأت المعركة هزموا، وعندما هزموا تفرقوا، فما كان من تيمورلنك هذا القائد إلا أن هام على وجهه حزينا كثيرا كئيبا لهذه الهزيمة النكراء، أين ذهب؟ هل ذهب إلى بلده؟ هل ذهب إلى مملكته؟ لا، ذهب إلى جبل إلى مغارة، وجلس فيها يتأمل في الحالة التي وصل إليها وجيشه قد تفرق، وبعضهم ذهب إلى بلده فبينما هو مستغرق في تفكيره إذا نملة تريد أن تصعد على صفاة في الجبل حجرة ملساء، حجر أملس، فسقطت، فحاولت المرة