فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 41

ولو لم تعلم الزوجة بذلك، أو أكرهت على غير الكفء فلها فسخ النكاح إن شاءت. لما روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر لها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء، أن ليس للآباء من الأمر شيء"."

فالإسلام لم يغفل حق الزوجة أبدًا، بل جعل حقها معتبرًا ورأيها مأخوذًا به لأنها الأساس في هذا الزواج والذين يكرهون بناتهم على الزواج من غير الأكفاء معدودون من جملة الظالمين الذين حكم الله عليهم بطردهم من رحمته.

الذين يكرهون بناتهم على الزواج من غير حق لأهواء في نفوسهم وشهوات مادية موقوتة ممقوتون عند الله والناس أجمعين. فالخطيبة صاحبة الحق في القبول والرفض إن كان المتقدم غير كفء.

روى الإمام أحمد عن أنس قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال: حتى استأمر أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فنعم إذًا"فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها، فقالت: لاها الله إذًا ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيبًا، وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تستمع، قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، فكأنها جفت عن أبويها، وقالا: صدقت فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت قد رضيته فقد رضينا، قال:"فإني قد رضيته"فزوجها. ثم فزع أهل المدينة، فركب جليبيب فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم. قال أنس: فلقد رأيتها، وإنها لمن أنفق بيت في المدينة، وكان جليبيب دميم الخلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت