أوضح ذلك بمثال: أخوك البالغ، وزوج أختك، وعمك، وخالك، ليسوا بمحارم لزوجتك فهم في نظر الشرع غرباء لا يحل لهم أن ينظروا من زوجتك إلا إلى زينتها الظاهرة كما قال تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} فاختلاطهم بزوجتك ومسامرتهم لها ومحادثتهم معها من غير ضرورة منهي عنه. وقس على هذا. روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلكم مسؤول. فالإمام راع وهو مسؤول، والرجل راع على أهله وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول. ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول".
ثامنها: أن تغار عليها أن تأتي ما نهى الله عنه فتأخذك الحمية والأنفة إذا قارفت ما يسخط الله تعالى لكن بتعقل وترو، والغيرة محمودة وهي خلق المؤمن. روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله تعالى أن يأتي المؤمن ما حرم عليه"، فمثلًا مصافحة زوجتك لغير محرمها غير جائزة، ولك إذا رأيتها صافحت أجنبيًا عنها أن تغار عليها وتبين لها الحكم الشرعي، وأن الكفين يجوز أن ينظر إليهما من غير مس، وعليها أن تسمع منك وتنتهي وعليك أن لا تسيء بها الظن. وإياك وتتبع عورات النساء، فالإسلام ينهى عن إساءة الظن بالأهل من غير ريبة. روى مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم أو يتلمس عثراتهم. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل من فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هل لك من إبل"قال: نعم. قال:"فما ألوانها؟"قال: حمر. قال:"هل فيها من أورق"قال:"إن فيها لورقًا، قال:"فأنى أتاها ذلك؟"قال: عسى أن يكون نزعه عرق. قال:"وهذا عسى أن يكون نزعه عرق"."