إن الإسلام دعا إلى إعلان النكاح وإشهاره والضرب عليه بالدف كما عرفت، وأوجب تلبية دعوته لما له من شأن رفيع في حياة المسلم والمسلمة؛ فليلة العرس بدء انطلاق موكب الحياة الزوجية، واللبنة الأولى التي يؤسسها الزوج في صرحها. والناس فيها متفاوتون.
فمنهم من يعتقد أنها ليلة العمر، فيجب أن تقضى في اللهو والطرب والغناء، فيجمع لها الأحباب والأقارب والأصدقاء، والمغنين، والمطربين، واللاهين، وينفق الأموال على ما يفسد الأبدان، ويسخط الديان، تغنى فيها الأغنيات، وتسمع النغمات، وتدق الأرض بالرقصات، وتلتقط فيها الصور، وتسجل الحفلات على الأشرطة المرئية والمسموعة، وتؤكل الحلويات والمرطبات، وتسقى فيها المشروبات، ثم يزف العروس (الرجل) إلى عروسه في صخب، ولجب، وطنين، ورنين، وفي معيته أبوه، وأخوه وأصحاب الشأن من مصورين وغيرهم، ويختلط الذكور بالإناث المتزينات المتبرجات.
ومنهم من يقيم ليلة الزفاف في الفنادق الفخمة على أنغام الموسيقى حيث ملتقى العائلات ذكورًا وإناثًا بأبهى الزينة وأجمل الحلل وعلى موائد المسكرات. يرقص الرجال مع النساء في أجواء غربية أو شرقية. يتبع فيها من كفر بالله حذو القذة بالقذة، والنعل بالنعل، ويقوم العروسان فيها بما لا يليق بمسلم ولا مسلمة. وهكذا يفقد الزواج معنى العبادة وتتحول ليلة الزفاف إلى مجلس منكرات يعصى الله فيها وتنتهك حرماته.
وأنى لمثل هذه المسيرة أن تشمل بعناية الله وتوفيقه ما دامت ابتدأت الخطوات الأولى فيها بما يسخط الله تعالى ويغضبه، وأنى لمثل هذه المسيرة أن ترزق صفة الدوام والبقاء.