والجواب أن يقال: لا يخفى ما في هذا الإطلاق من المصادمة للكتاب والسنة وإجماع العلماء فإنها قد دلت على فضل الزهد وفضل أهله والثناء عليهم. قال تعالى: { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى } وقال تعالى: { إنما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتها أمرنا ليلًا أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس } الآية . وقال تعالى: { فلا تغرنكم الحياة } الآية . وقال تعالى: { قل متاع الدنيا قليل } الآية . والآيات في هذا الباب كثيرة معلومة .
وأما السنة فمثل قوله - صلى الله عليه وسلم - ( مالي وللدنيا إنما أنا كراكب قال في ظل شجرة ثم قام وتركها ) وحديث سهل بن سعد مرفوعًا (أزهد في الدنيا يحبك الله) وغيرهما كثير .
وأمّا الإجماع فيكفي فيه تأليف العلماء في الزهد كالإمام أحمد ووكيع بن الجراح وابن المبارك وهنّاد بن السري وغيرهم وقال الشافعي رحمه الله:لو أوصى بثلثه لأعقل الناس صرف للزهاد .
ونُحيل الكاتب على القرآن والسنة ومؤلفات العلماء وظاهر كلامه طي بساط الزهد بالمرة والنعي على أهله ولا يخفى أن هذا طعن في حق الزهاد من وقت النبوة إلى وقتنا هذا .
فإن قال: قصدي الزهد المخالف للشرع
قلنا له: فصّل الكلام وبيّن أن الزهد منه ما هو ممدوح من أفضل الأعمال حتى يزهد من أراد أن يفعل ذلك على الوجه المشروع . ومنه ما هو مخالف للشرع فيذم صاحبه ولا تطلق العبارة فيفهم القارئ لكلامك ذم الزهّد وأهله مطلقًا .