فإن طلب العلم الشرعي لأجل الدنيا من الشرك كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد (بابٌ من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا) وقول الله تعالى: { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون } .
وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس إذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع) انتهى .
ومن الأدلة الدالة على تحريم طلب العلم الشرعي لأجل الدنيا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من تعلم علمًا مما يُبتَغَى به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) يعني ريحها . رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم .
قوله: وإذا كان الله الذي خلق الإنسان بهذه الخصائص هو الذي أنزل الدين أنزل الإسلام وغيره من الأديان الماضية .
والجواب يقال: لا يخفى ما في هذا التعميم من الخطأ البيّن . لأن الله لم ينزل جميع الأديان الماضية كاليهودية والنصرانية والصابئة وغيرها ولو قال الشرائع الماضية المنزلة على الأنبياء لكان أصاب.
وأيضًا فدين الأنبياء واحد كما قال - صلى الله عليه وسلم - إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد وإنما الشرائع مختلفة كما قال تعالى { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا } .
قوله: ولقد نعى الإسلام على الذين يميلون إلى التزهد .