ولكن ينبه على كلامه على فرض وجود ما ذكره .
واعلم أنه قد يحصل تكرار في بعض المواضع تدعو الحاجة إليه لرد كلام آخر للكاتب وسميته:
هذا واسأل الله العلي العظيم أن يرزقنا علمًا نافعًا وبصيرة نافذة إنه على كل شيء قدير .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
قوله: (المسلمون بين التشديد والتيسير) .
والجواب أن يقال: إن هذه عبارة خاطئة لأسباب:
الأول: أن هذا يعم جميع المسلمين وهذا مردود لأنه يتضمن أن من شدّد على نفسه أو يسّر عليها فليس بمسلم وهذا باطل بل فيه تفصيل .
الثاني: أن هذا الكلام يقتضي ذم التيسير وهو باطل فإن الدين الإسلامي يأمر بالتيسير ويحث عليه كما نبّه عليه في أثناء كلامه ولعله لم يتفطن لذلك عند وضع العنوان .
وبيان اقتضائه لذلك أنه قابل بينه وبين التشديد وجعل المسلمين بينهما فدل كلامه على أن من سلكه فليس منهم وهذا باطل .
السبب الثالث: أنه لا يقابل بين التشديد والتيسير في هذا الموضع وإنما يقابل بينه وبين التفريط لأن دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه .
قوله: حتى أصبحت تسمع عن من يمقت الدراسة النظامية ومناهجها جملة وتفصيلًا مثلًا معتقدًا أن العلوم المدروسة فيها والمناهج وطريقة الدرس هي من آثار الغربيين .
والجواب أن يقال: لقد أخطأ في إطلاق هذه العبارة بدون تفصيل .
والحق أن يقال: إن التعليم إذا كان لا يتنافى مع الشرع ولا يرتكب صاحبه محرمًا بسببه فلا يمنع منه ومن منع منه فهو مشدّد . فإن كان يتنافى مع الشرع أو كان صاحبه لا يتعلمه ابتغاء وجه الله بل يتعلمه لأجل الدنيا فهذا لا يلام من حذر عنه .