الحديث الخامس: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي يده خاتم من ذهب فأعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه فلما رأى الرجل كراهيته ذهب فألقى الخاتم وأخذ خاتمًا من حديد فلبسه وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا شر هذا حلية أهل النار .
فرجع فطرحه ولبس خاتمًا من ورق فسكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -) رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وإسناده حسن . وقد تقدم في أول هذه الرسالة .
الحديث السادس: عن أبي سعيد قال أقبل رجل من البحرين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلم عليه فلم يرد وفي يده خاتم من ذهب وعليه جبة حرير فانطلق الرجل محزونًا فشكا إلى امرأته فقالت لعل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبتك وخاتمك فألقهما ثم عد .. ففعل فرد السلام فقال: جئتك آنفًا فأعرضت عني قال: كان في يدك جمر من نار) رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وإسناده صحيح وقد تقدم .
الحديث السابع: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال قدمت على أهلي ليلًا وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فغدوت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه فلم يرد علي ولم يرحب بي فقال اذهب فاغسل هذا عنك) الحديث رواه أبو داود .
والأحاديث في هذا كثيرة . وإنما المقصود ذكر بعض الأحاديث الدالة على معاملته - صلى الله عليه وسلم - من استحق التغليظ بذلك .
لأنه أورد الأحاديث الدالة على لطفه - صلى الله عليه وسلم - وتيسيره ولم يذكر ما يدل على تغليظه لأنها تخالف ما قرره .
وإلا فكل ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حق لا يخالف بعضه بعضًا فاستعمل الرفق في حال الدعوة وتعليم الجاهل ومعاملته باللطف . واستعمل الإنكار والتغليظ في حق من أصر على المعاصي مع علمه بالنهي عن ذلك . وهذا هو الصراط المستقيم وهو الذي ندين الله به .