الصفحة 33 من 35

ففي هذا جواز الإبعاد لمن حصل منه ما يوجب ذلك . فإذا كان هذا فعله - صلى الله عليه وسلم - مع رأفته ورحمته مع هذا الذي قدم عليه راغبًا في الإسلام فكيف ينكر على من أعرض عن المجاهر بالمعاصي المصر عليها .

الحديث الثاني: عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلًا أكل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشماله فقال:كل بيمينك قال لا أستطيع قال: لا استطعت ما منعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه) رواه مسلم .

الحديث الثالث: عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله وجوهكم) متفق عليه وفي رواية لمسلم . كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى إذا رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يومًا فقام حتى اد أن يكبر فرأى رجلًا باديًا صدره فقال: عباد الله لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) .

فتأمل كيف أرشده أولًا بالكلام اللين فلما لم يقبل دعا عليه مع رأفته ورحمته من الإنكار عليه بالتغليظ لما استحق ذلك . فكيف لو فعل مثل هذا مع من هو أعظم جرمًا منه ولو رأى بعض الناس من يفعله لحكم عليه بالتشديد والغلو .

وكذلك هذا الرجل لما لم يقم الصف بعد ما عقلوا ذلك اشتد إنكاره - صلى الله عليه وسلم - عليه فهكذا يكون الدين لا التساهل الذي يجر إلى المداهنة والجرأة على معاصي الله عز وجل ويزعم أنه تيسير .

الحديث الرابع: حديث كعب بن مالك لما هجره النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيه (وآتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ؟ ثم أصلي قريبًا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني ، وقال في الحديث(وأطوف في الأسواق فلا يكلمني أحد) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت