وأما ذكره لحديث عائشة ودخوله - صلى الله عليه وسلم - عليها وعندها جاريتان تغنيان .. إلخ . فحق ولا ينكر حسن معاشرته - صلى الله عليه وسلم - لأهله وأمته أسوته (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .
تنبيه: هذا الحديث قد احتج به من أباح الغناء وآلات اللهو وهو استدلال مردود لأنه يخالف الأدلة الدالة على تحريم ذلك . وقد ساق العلامة ابن القيم رحمه الله جملًا من ذلك في كتابيه مدارج السالكين وإغاثة اللهفان .
قال في مدارج السالكين ج1 ص493 في سياق كلامه: وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم . فأين هذا من هذا . والعجب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزمورًا من مزامير الشيطان وأقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه التسمية ورخص فيه لجويرتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولا استماعهما . أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى فيا سبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام .. انتهى .
هذا آخر ما تيسير جمعه . واسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يعز الإسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين . وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين إنه هو الغفور الرحيم .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ..