الصفحة 31 من 35

الجانب الثاني: أنه في الحال الأول في أول إسلامه كما يبدو فهو أحوج إلى السماحة واللطف في التعليم . أما في الثاني فقد ازداد تمكن الإسلام من قلبه وصار من المناسب إشعاره بما يصدر منه من أخطاء ثم ذكر قصة لإعرابي الذي بال في المسجد .

فالجواب أن يقال: إن في كلامه خطأ وتناقضًا .

أما خطؤه فهو جعله ما كان من حقوق الله مناسبًا للتيسير .

وهذا ليس على إطلاقه بل في الحديث الصحيح (فدين الله أحق أن يقضى) وقد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على من خالف بعض حقوق الله كما هجر الذين تخلوا عن الغزو . ولكن عذره الصحيح هو الجهل .

وأما تناقضه فكونه جعله لما تمكن الإسلام من قبله صار من المناسب إشعاره بما يصدر منه من أخطاء مع أنه قبل يشنع على من أظهر التغليظ لأهل المعاصي .

فما أعظم هذا التناقض وأي نسبة بين لطم هذه الجارية حالة الغضب والإصرار على المعاصي والفسوق ليلًا ونهارًا سرًا وجهارًا مع أنهم يسمعون الزجر على رؤوس الأشهاد ولا يزيدهم ذلك إلا إنهماكًا .

متى يستشعرون أنه ينكر عليهم إذا كانوا لا يقابلون بالقسوة والإغلاظ .

وكذلك حديث الإعرابي الذي بال في المسجد وما بعده . كله لا يخالف الإنكار على من جاهر بالمعاصي لأنه جاهل يعامل بالرفق بخلاف المصر على المعاصي المجاهر بها .

وأما ما ذكره من حديث ماعز والغامدية فقد جاءتا تائبتين فكيف يقاس عليهما المصر على معاصيه وينكر على من أغلظ عليه .

وكذلك ما ذكره من قوله - صلى الله عليه وسلم - بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئًا لا ينافي الغلظة على من استحق ذلك ؛ لأن هذا في مقام الدعوة وذاك في مقام التأديب فيفعل كل واحد في موطنه ولا ينافي أحدهما الآخر .

وأما من جعل الدعوة تنافي الإنكار ، والإنكار ينافي الدعوة فهو المخطئ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت