الصفحة 30 من 35

وأما استدلاله بحديث عائشة في قصة اليهود فلا ينافي بغض أهل المعاصي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على اليهود بقوله وعليكم . أي ما دعوتم به واقع عليكم فحصل المقصود بذلك فلا حاجة إلى العنف . وأما العاصي الذي يسمع النهي ويصر على المخالفة ولا يلتفت إلى الكلام فينتقل معه إلى ما هو أعظم لأنه لا يحصل المقصود بالكلام .

وأما ما ذكرته من حديث الرجل الذي قطع على الرسول - صلى الله عليه وسلم - خطبته, فنعم هذا رجل غريب يسأل عن دينه ففعل معه ذلك فأين في الحديث أن المعاند المجاهر بالمعاصي الذي يسمع الزجر عنها ثم يصر على ذلك يجالس ولا ينكر عليه . ولا يغلظ عليه شتان ما بينهما ولذلك فرق - صلى الله عليه وسلم - بينهما فلطفا بهذا السائل وهجر من فعل معصية حتى تاب الله عليه.

وكذلك حديث معاوية بن الحكم حق وهكذا يجب أن يعلم الجاهل ولكن أين فيه ترك التغليظ على من أصر على المعاصي .

قوله: ب - قارن بين موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسألة الأولى وهي المتعلقة بالصلاة وكلامه فيها . وبين موقفه الآخر المتعلق بلطم الجارية ماذا تلاحظ . الموقف الأول لين سهل فيه قدر كبير من السماحة واليسر الموقف الثاني فيه تعظيم للأمر كما عبر معاوية عن نفسه رضي الله عنه فما السبب يا ترى . من وجهة نظري أعزو الأمر إلى جانبين كلاهما مفيد لنا في موضوعنا .

الجانب الأول: أن الخطأ الأول متعلق بحق الخالق والخطأ الثاني متعلق بحق المخلوق فكان من المناسب تيسير الأول خاصة مع الجهل وتعظيم الثاني فضلًا عن أنه حين تكلم في الصلاة لم يكن يظن الكلام محرمًا ، أما حين لطم الجارية فلا شك في أنه يعلم أن هذا خطأ ولكنه بشر من بني آدم يغضب كما يغضبون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت