الصفحة 23 من 35

قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث: وفي الحديث فضل الزهد وأن الفاضل في الدين ينبغي له أن يمتنع من التوسع في الدنيا لئلا تنقص حسناته وإلى ذلك أشار عبد الرحمن بقوله (خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت لنا) . وقال ابن بطال: وفيه أنه ينبغي ذكر سير الصالحين وتقللهم في الدنيا لتقل رغبته فيها . قال وكان بكاء عبد الرحمن شفقًا أن لا يلحق بمن تقدمه . انتهى .

فدلت هذه الآثار وأضعافها على فضيلة الزهد في الدنيا وفضيلة من ترك بعض المباحات خوفًا من أن تنقص درجاته ويجره ذلك إلى ما هو أعظم منه .

مع أن في كلام الكاتب تناقضًا فإنه ذكر أن الانهماك في الدنيا سبب ضعف الدين ، ثم في هذا يذم من رفض التمتع المباح بدون تفصيل .

قوله: وتشمل ردة الفعل أمرًا آخر وهو أن بعض الشباب تشطح بهم أهوائهم فيبتعدون في فترة من فترات حياتهم عن الطريق المستقيم ويقيض لهم قرناء السوء يصدونهم عن السبيل فقد يصحو واحدهم يومًا ما ، على نفسه فيجدها في وضع سيئ ويتذكر ما أمامه من الموت والبلى والجزاء والحساب فيقبل على الله ويشعر أنه لا يكفيه أن يكون مثل الناس المستقيمين أصلًا بل لا بد أن يعوض عما فوّت فإن وفق بأهل اتباع وعلم وسنة دلوه على الطريق المستقيم وحذروه من كلا طرفي قصد الأمور وإلا فقد يستسلم لشعوره الملح بالتعويض فيستلمه الشيطان من الباب الآخر من حيث يأمن . ولو درست حال أي فرد بُلي بالتشديد على نفسه . أو على الناس لوجدته من هذا الصنف في الأعم الأغلب .

فالجواب أن يقال: قوله فإن وفق بأهل اتباع وعلم وسنة من تعني بهم أتعني به القوم الذين اتبعوا ما دندنت حوله فإنهم قد غلب عليهم التساهل المخالف للصراط المستقيم .

وقولك: ولو درست حال أي فرد بلي بالتشديد .. إلخ .

فالجواب أن يقال: إن كان قصدك يتسلمه الشيطان الباب الآخر بسبب مخالفته لميزانك فباطل . وإن كان لمخالفته الكتاب والسنة فصحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت