الصفحة 24 من 35

قوله: وهناك سبب أخير أضيفه الآن وهو اتباع الهوى وكأني بقائل يقول واعجبًا يا هذا تجعل اتباع الهوى يقود إلى التشديد في الدين قد نفهم أنه يدعو إلى الضلال إلى الانحراف إلى الجريمة إما أن يقود إلى التشديد فهذا ما لا يتصور .

ولاحق عندي أن أهواء الناس تختلف ولله در سلف هذه الأمة حين سموا أصحاب البدع الحادثة كالخوارج والرافضة والمعتزلة الأشاعرة سموهم أهل الأهواء تأمل هذه التسمية تجدها موافقة للقرآن لأنه ليس أمام المرء إلا أحد طريقتين إما الحق إما الهوى { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } فكل ما عدا الشريعة والنص والحق فهو الهوى . وأهواء الناس تختلف فمنهم هواة الانحلال والفساد ومنهم من هواة الشدة والقسوة وفيما ذكرت عن الخوارج وتسميتهم بأهل الأهواء آية بينة في ذلك . إنه لا يشفع للمرء أن يكون غيورًا فحسب حتى يكون وقافًا عند حدود الله مستعدًا لمخالفة هواه انقيادًا للشرع والنص وحتى يكون بعيدًا عن التسلط على النصوص التي لا توافق هواه بالتأويل أو التضعيف .

فالجواب أن يقال: إن كان من ذممته قد اتبع الهوى حتى قاده إلى التشديد وحتى جرك ذمه إلى ذكر الخوارج وغيرهم فأنت قد غلب عليك الهوى حتى توسعت وجاوزت الحد وبلغ بك الحد إلى التشنيع على من أغلظ على الفساق .

وقولك: ولله در السلف حيث ذموا الخوارج .. إلخ .

يقال له: ولله در السلف حيث ذموا المرجئة بسبب تساهلهم وسموهم أهل الأهواء والبدع .

وقولك: أنه لا يشفع للمرء أن يكون غيورًا فحسب حتى يكون وقافًا عند حدود الله .. إلخ .

يقال له: إنه لا ينفع الإنسان دعوى التيسير حتى يكون موافقًا للشرع ولا يميل به الهوى إلى التساهل والتفريط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت