والدليل على ذلك ما رواه ابن سعد في الطبقات وغيره عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة بنت عمر لأبيها يا أمير المؤمنين أنه قد أوسع الله الرزق وفتح عليك الأرض وأكثر من الخير فلو طعمت طعامًا ألين من طعامك ولبست لباسًا ألين من لباسك فقال: سأخاصمك إلى نفسك إما تذكرين ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقى من شدة العيش قال فما زال يذكرها حتى أبكاها ثم قال إني قد قلت لك إني والله لئن استطعت لأشاركنهما في عيشهما الشديد لعلي ألقى معهما عيشهما الرخي. قال يزيد بن هارون يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر.
وعن حميد بن هلال أن حفص بن أبي العاص كان يحضر طعام عمر فكان لا يأكل . فقال له عمر ما يمنعك من طعامنا .
قال إن طعامك جشب غليظ وإني راجع إلى طعام لين قد صنع لي فأصب منه .فقال أتراني أعجز أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها وآمر بدقيق فينخل في خرقه ثم آمر به فيخبر خبزًا رقاقًا وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سعن ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال . فقال: إني لأراك عالمًا بطيب العيش . فقال أجل والذي نفسي بيده لولا أن تنقص حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم .
وفي صحيح البخاري أن عبد الرحمن بن عوف أتى بطعام وكان صائمًا فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في برده إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام) .