الصفحة 20 من 35

قوله: ومهما سبق إلى وهمك أن في الشرع ما يكون حرجًا فادفع ذلك بتذكر قوله تعالى { وما جعلك عليكم في الدين من حرج } الآية .. إلخ .

فالجواب يقال: هذا تناقض منك وذلك أنك ذكرت قبل أن معاملتهم للفساق من التشديد ولم تفصل .

والآن تذكر أن الجهاد ليس من الحرج مع أن الإنكار عليهم من الجهاد كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذكره: (ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) رواه مسلم .

وأما قوله: فحذارِ حذارِ أن تشتط بنا أهواؤنا وعواطفنا أو رغباتنا وعاداتنا .

فجوابه أن يقال له: أنت أول واقع بهذا وكلامك ينطبق عليك لأنك ألفت التساهل فدعوت إليه بدون تفصيل .

وذممت من عامل الفساق بالتشديد ولم تفصل وما حملك على هذا إلا الهوى .

قوله: والوجه الآخر لهذا السبب هو غياب القيادات العلمية في بعض المجتمعات بحيث يصبح كل إنسان يتكلم في مسائل الدين ويفتي ويحلل ويحرم حتى ولو كان بدون رصيد .

فالجواب أن يقال: هذا ينطبق تمامًا على كثير من المحاضرات التي يقوم بالكلام فيها أشخاص لم يعرفوا بعلم ولا بمزاحمة العلماء بالركب وهذا الذي تضمنه يدل على قلة رصيدك من العلم فيا ليتك اعتبرت بكلامك ولم تدون هذا الكلام الذي فضحك وأنت لا تشعر .

ولو استقرأت الحال وفهمت الأمر لظهر لك أن الخبر كان ظاهرًا لما كان يتولى المجتمعات أهل العلم والورع والبصيرة ولما تولاها غيرهم انعكست القضية .

ومهما ذكرت من وصف هؤلاء بالتشديد لا يبلغ ما كان عليه علماؤنا الذين مضوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت