الصفحة 19 من 35

وروى اللالكائي قال: دخل رجلان على محمد بن سيرين من أهل الأهواء قالا: يا أبا بكر نحدثك بحديث .

قال: لا .

قالا فنقرأ عليك آية من كتاب الله قال: لا تقومان عني وإلا قمت .

فقام الرجلان فخرجا .

فقال بعض القوم ما كان عليك أن يقرأ آية . قال: إني كرهت أن يقرأ آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي .

فإذا كان ابن سيرين مع علمه وجلالته خاف على نفسه أتراه جاهلًا صاحب باطل كلا والل ه ؛ ولكنه سلك الحق في هذا الباب وهو أنه لا يسمع كلام كل أحد بل يحترز من أهل البدع كما قال الحسن البصري:لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم .

والآثار في هذا الباب كثيرة .

وقد بسط ذلك اللالكائي وغيره فظهر أن اطلاقك السماع مردود بل فيه تفصيل .

أتظن أن هؤلاء الذين نهوا عن مجالستهم ما لديهم برهان .

وقولك: الطبيعة المتشددة عند بعض الناس إلى قولك - وحينئذ يكون هواك تبعًا لما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - .

يقال لك: (إذا كان من وصفت وليس كذلك فكيف تدعي ذلك وأنت لم تبحث عن حقيقة الدليل .

وكل يدعي وصلا بليل

ليلى لا تقر لهم بذاك

قوله السبب الثالث: هو البيئة فالإنسان يتأثر في البيئة والمحيط الذي يعيش بداخله تأثرًا كبيرًا والبيئات مختلفة فبعضها منغلقة على نفسها لا تدري ما يدور حولها ولا تتفاعل مع عصرها إلا من زاوية ضيقة وبعضها منفتح انفتاحًا كبيرًا على ما حوله من خير وشر .. إلخ.

فالجواب أن يقال: فتش نفسك وتأمل كلامك من أي الأقسام أنت ؟ إن من تأمل كلامك وجدك ممن تعدى حدود التيسير وصار متساهلًا مفرطًا لأنك أنكرت على من أظهر الإنكار على الفساق ولم تفصل مع أن هذا هو الحق كما تقدم بسطه .

قوله: والسبب الرابع هو الجهل بالدين .. إلخ .

فالجواب أن يقال: وأنت لا تكفي أن تكون مبينًا للصراط المستقيم حتى تكون عالمًا به فكما أن من ذكرت مال بهم ذلك بزعمك إلى التشديد فأنت مال بك جهلك إلى التفريط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت