الصفحة 15 من 35

فالجواب أن يقال: إن هذه دعوى مجردة . وأيضًا نحن مأمورون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا كان النظر إليه بعين الرضا وعدم الإنكار وعلى وجه المداهنة فلا يبعد ذلك والدليل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم .

فما قولك فيمن يقابل العاصي ويضحك معه كلما لقيه هل عمل بهذا الحديث لا والله بل العامل به الذي يقابل أخاه فيعلمه إن كان جاهلًا فإن أصر على ذلك ولم يلتفت إلى الحق استحق أن يهجر لعدم قبوله الحق هذا هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها لا ما موهت به وزخرفته وشنعت به وجعلته ميزانًا فارجع إلى هديهم وطريقهم يتضح لك الصواب .

ومما يزيد المقام وضوحًا ما رواه ابن إسحاق وابن جرير عن يزيد ابن أبي حبيب ما ملخصه .. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام فكتب كسرى إلى باذام وهو نائبه على اليمن أن ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به فبعث باذام قهرمانه وبعث معه رجلًا من الفرس فدخلا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما فكرة النظر إليهما وقال ويلكما من أمركما بهذا قالا أمرنا ربنا يعينان كسرى فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي) ففي هذا دليل على كراهية النظر إلى حالق اللحية (1) لأنه وجّه الإنكار عليهما بسبب ذلك وفيه دليل على مشروعية الإعراض عن أهل المعاصي .

(1) * في هذا الاستدلال بهذا الحديث نظر فالشيخ الألباني في احدى مناقشاته عندما ذكر له هذا الحديث مراجعة ، في ثبوت الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت