الصفحة 16 من 35

ومن أنكر ذلك فقد أنكر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك ما تقدم من إنكار عمر على زياد بن حدير .. وكذلك ما تقدم أن عمر بن عبد العزيز غطى وجهه عن رجل وغير ذلك مما يطول عده . ومما يدل على ذلك ما رواه البيهقي في دلائل النبوة في قصة وفد أهل نجران فذكر الخبر بطوله إلى أن قال: فانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم ولبسوا حللًا لهم يجرونها من حبرة: وخواتيم الذهب ثم انطلقوا حتى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلموا عليه فلم يرد عليهم السلام وقصدوا لكلامه نهارًا طويلًا فلم يكلمهم وعليهم تلك الحلل والخواتيم فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانوا يعرفونهما فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا يا عثمان ويا عبد الرحمن إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا وتصدينا لكلامه نهارًا طويلًا فأعيانا أن يكلمنا فما الرأي منكما أترون أن نرجع فقالا لعلي بن أبي طالب وهو في القوم ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم فقال علي لعثمان ولعبد الرحمن أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودوا إليه ففعلوا فسلموا فرد سلامهم ثم قال والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وأن إبليس لمعهم ) .

وأما ما ذكره في أسباب التشدد:منها الطبيعة المتشددة عند بعض الناس .إذ أن الله خلق الخلق متفاوتين فيما بينهم تفاوتًا عظيمًا في أخلاقهم وطبائعهم وعقولهم وشخصياتهم ومع ذلك فكل يرث من عائلته مجموعة من الخصائص والصفات الخَلقِيَّة والخُلُقِيَّة غالبًا إما لينًا وسماحة وإما شدة وغلظة وإما غفلة وبساطة .. إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت