والأدلة الدالة على هذا الباب كثيرة والمقصود التنبيه على خطأ هذا الكاتب حيث شنع على من هجر أهل المعاصي ولم يفصّل .
وأما قوله:يا سبحان الله { قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا } { قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون }
فيقال: نعم عندنا علم من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام سلف الأمة وأئمتها . وقد سبق منه ما فيه كفاية لمن نور الله قلبه . وأما من أراد فتنته فلا حيلة فيه .
وأما قوله: وماذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل حين يحادث المشركين ..إلخ.
فيقال له: قد ثبت عنه هجره لمن استحق الهجر والإعراض عنه كما سبق .
ومما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - . عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على قومٍ فيهم رجل متخلق بخلوق فنظر إليهم وسلم عليهم وأعرض عن الرجل فقال الرجل أعرضت عني قال: (بين عينيك جمرة) رواه البخاري في الأدب المفرد .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي يده خاتم من ذهب فأعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه ؛ فلما رأى الرجل كراهيته ذهب فألقى الخاتم وأخذ خاتمًا من حديد فلبسه وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا شر هذا حلية أهل النار فرجع فطرحه ولبس خاتمًا من ورق فسكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -) رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد .