الصفحة 9 من 56

الإشارة إليها، فإنه يشار إليها، وتصعد وتنزل وتخرج من البدن، وتسل منه، كما جاءت بذلك النصوص، ودلت عليه الشواهد العقلية.

وأما قول القائل أين مسكنها من الجسد؟ فلا اختصاص للروح بشيء من الجسد، بل هي سارية في الجسد كما تسرى الحياة التي هي عرض في جميع الجسد، فان الحياة مشروطة بالروح، فإذا كانت الروح في الجسد كان فيه حياة وإذا فارقته الروح فارقته الحياة"."

وقال (في الجواب الصحيح 3/277) :"الإنسان مؤلف من بدن وروح وهي عين قائمة بنفسها عند سلف المسلمين وأئمتهم وجماهير الأمم".

أطوار الإنسان

قال العلامة الأمير الصنعاني (في جمع الشتيت في شرح أبيات التثبيت ص57) :"قد جعل الله لحكمته الدور ثلاثًا، دار الدنيا، والبرزخ، ودار القرار، فالبرزخ هو الذي أراده الله تعالى بقوله: { وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } قال في الكشاف: (أي أمامهم حاجز بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث) ، وفي القاموس: (البرزخ الحاجز بين الشيئين، ومن وقت الموت إلى يوم القيامة من مات دخله) اهـ."

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد: { وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } قال: (حجاب بين الميت والرجوع إلى الدنيا) .

وقال في التحقيق: (إن لهذه الأنفس أربع دور، كل واحدة أعظم من الأخرى:

الأولى: بطن الأم في ذلك الضيق والحصر. والظلمات الثلاث: ظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، والبطن، بهذا فسره ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير.

والثانية: هذه الدار التي نشأت فيها، وألفتها، وكسبت فيها الخير والشر وأسباب السعادة

والشقاوة، ولقيت فيها ما يحب ويكره.

والثالثة: دار البرزخ، وهي أوسع من هذه الدار وأعظم، بل نسبتها إليها كنسبة هذه الدار لأول دار.

والرابعة: هي دار القرار، وهي الجنة والنار، فلا أدري بعدها، ولله تعالى بقدرته وحكمته تنقل هذه الأنفس في هذه الدور الثلاث طبقًا بعد طبق [لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ فَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت