لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ] حتى ينتهي إلى الدار التي لا تصلح لها غيرها، وفيها استقرارها وقبلها في تلك الدور، كانت مسافرة تقطع كل حين مراحل من أنفاسها إلى دار قرارها، ولها بحكمته تعالى في كل دار من هذه الدور شأن وحكم غير شأن الدار الأخرى، { فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } "."
علاقة الروح بالجسد في ( البرزخ)
قال الإمام أبو عبد الله البخاري (3/449 البخاري مع منحة الباري لزكريا الأنصاري) باب ما جاءَ في عذاب القبر:"وقوله تعالى: { إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ } [ الأنعام: 93] هو الهوان، والهون: الرفق، وقوله جل ذكره: { سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } ، [ التوبة: 101] . وقوله تعالى: { وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ - النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } [غافر: 45، 46] ."
وبسنده إلى البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أقعد المؤمن في قبره أتي، ثم شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله: { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ } [ إبراهيم: 27] . حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غُنْدَر، حدثنا شعبة بهذا، وزاد: { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا } [ إبراهيم: 27] نزلت في عذاب القبر."
قال الأنصاري في شرحه:" (باب: ما جاء في عذاب القبر) أي: من الآيات والأحاديث، ولا مانع من أن يعيد الله الحياة في جزء من الجسد أو في جميعه فيثيبه أو يعذبه، ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه، أو أكلته السباع والطيور وحيتان البحر، كما أنه يعيده للحشر، وهو تعالى قادر على ذلك، فلا يستبعد تعلق روح الشخص الواحد في آن واحد بكل واحد من أجزائه المتفرقة في المشارق والمغارب، فإن تعلقه ليس على سبيل الحلول حتى يمنعه الحلول في جزء آخر، بل هو على سبيل التدبير".
وقال الحافظ بن حجر في الفتح 3/233 قوله باب ما جاء في عذاب القبر:"...اكتفى بإثبات وجوده خلافًا لمن نفاه مطلقًا من الخوارج، وبعض المعتزلة، كضرار بن عمرو وبشر المريسي ومن وافقهما...، قوله: (وقولِه تعالى) بالجر عطفًا على عذاب القبر، أي ما ورد في"