ويبينونها تفصيلًا، ويطلع على ذلك العامة والخاصة، خصوصًا في هذا الوقت الذي انتشرت فيه المعلومات في وسائل الإعلام والتسجيل ومواقع الانترنت والتوسع في طباعة الكتب والنشر، فهذا متاح لغير المتخصصين، أما هذا الرجل فقد اطلع على كتب أهل السنة وتآليفهم المتخصصة فمن الممتنع عدم معرفته بعقيدتهم في هذا الباب، بل قد درًّسها فأي سبيل إلى عدم قصد الاعتقاد في إجابته، بل قوله"فليست أرواحهم في القبور كما يتصوره بعض الناس"!، مع قوله"لا يلتقي الجسد والروح..."غمز لمن يعتقد عقيدة أهل السنة والجماعة.
ومع كون هذا الغمز لأهل السنة ومع نفيه علاقة الروح بالجسد في البرزخ _وهو المأخذ عليه، ولا يستغرب من مثله من خصوم أهل السنة _؛ فإني لا أقول إن الروح باقية في القبر بقاء دائمًا مستمرًا، بل الأصل أن أرواح المؤمنين في الجنة وقد جاءت النصوص الصحيحة الصريحة بأنها تلتقي بالجسد في القبر كما سيأتي وتفصيل أهل العلم في ذلك.
ومما يدل على قدم مذهبه الباطل: اعتراضه على الشيخ الألباني- رحمه الله - في تصحيحه لحديث « الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون» ، وهو حديث صحيح لا سبيل إلى تضعيفه بحال فضلاَ عن تضعيفه جدا كما يقول المدخلي, وليس فيه ما يعارض عقيدة أهل السنة والجماعة وقد حققه الشيخ في السلسلة الصحيحة برقم ( 621) بما لم يسبق إليه ولا مزيد عليه، وصححه - أيضًا - في صحيح الجامع برقم (2787) ، والتوسل (ص60) ، ومعلوم أن تصحيح الألباني قوي جدًا، ولا يكاد يصحح حديثًا ولا يكون كذلك بخلاف ما يحسنه من الأحاديث فقد يخالف فيه.
وقد كنت أقول هذا بعد تتبع من القديم، ووجدت الشيخ ابن عثيمين _ رحمه الله _ يقوله في رسالته إلى محمد ابن إبراهيم الشيباني -، كما في ترجمته للشيخ الألباني -، ويقوله غيره، وهذا الحديث مثل الحديث الذي في مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم وسنن النسائي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « مررت ليلة أسرى بي على موسى قائمًا يصلي في قبره» ، وهي خاصية للأنبياء عليهم الصلاة والسلام فحياتهم في البرزخ أكمل من حياة غيرهم، وقد ثبت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تجعلوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) )، وقوله: « ... فإن صلاتكم معروضة علي» ، قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمْت؟،