وسيأتي في كلام أئمة وعلماء أهل السنة أن قول المدخلي:"ولا يلتقي الجسد والروح إلا يوم القيامة"ليس معتقد أهل السنة والجماعة الذي قامت عليه الأدلة من الكتاب والسنة وقام عليه إجماع أهل السنة، وإنما هو معتقد الفلاسفة ومن قال به من الخوارج أو من قال به من أهل الكلام من المعتزلة ومن سلك سبيلهم.
وقد قال المدخلي في تقديمه لرسالة أشرف بن عبد المقصود ( القبر) ، بتاريخ 23 جمادى الأولى 1407هـ:"فإن القبر وإن كان برزخًا بين الدنيا والآخرة فإنه أول مراحل الآخرة، فقد يسعد فيه المؤمن فتكون روحه في الجنة تسرح حيث شاءت جزاءً لإيمانها الصادق بالله وملائكته وكتبه ورسله، وجزاء استقامته وثباته على ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام من عقائد وشرائع وعبادات وجهاد مخلصًا فيها لوجه ربه تبارك وتعالى".
قلت: يلاحظ في هذا من كلام المدخلي ما يتفق مع كلامه السابق، حيث لم يذكر العلاقة بين الروح والجسد في البرزخ كما يذكر ذلك أهل السنة وكما يفصلون في هذه المسألة الخطيرة ولا يطلقون.
ويلاحظ - أيضًا - أن تلميذه وممدوحه صاحب الكتاب هو الآخر اتفق مع شيخه فلا يذكر الأرواح المنعمة في الجنة إلا ويطلق كما أطلق شيخه ولا يفصل تفصيل أهل السنة والجماعة، ولا يعرج على نقل تفصيل أهل السنة في العلاقة بين الروح والجسد كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وابن أبي العز وابن رجب وغيرهم من علماء أهل السنة وأئمتهم المتقدمين والمتأخرين، فكيف يتفق المقدّم والمقدّم له إلا أن يكون ذلك عن تجاهل وعمد وقصد لما يعتقده الإثنان، مما يصدق عليه المثل: (وافق شن طبقه) .
بل إن محقق (قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر) لصديق حسن خان: القريوتي (هامش ص132) علق تفصيل أهل السنة، وأشار إلى رده على المخالف في المسألة، ويفعل هذا غيره..
فهذا الإجمال من المقدم والمقدم له يدل على مذهب فاسد، وأنه قديم وليس عارضًا أو حادثًا، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قلت: ويبعد أن لا يكون المدخلي قد أجاب عن مذهب واعتقاد؛ فهذه القضية من أصول معتقد أهل السنة والجماعة، بل من أصولهم البينة الظاهرة غير الخفية، التي لا يكاد يخلو تقرير من تقريراتهم منها، ولا مؤلف من مؤلفاتهم، ويسأل عنها علماؤهم فيفتون بها،