الصفحة 52 من 56

وأقام معروف الكرخي الصلاة ثم قال لرجل تقدم فصل بنا، فقال الرجل: إني إن صليت بكم هذه الصلاة، لم أصل بكم غيرها، فقال معروف وأنت تحدث نفسك أنك تصلي صلاة أخرى؟ نعوذ بالله من طول الأمل، فإنه يمنع خير العمل.

وطرق بعضهم باب أخ له، فسأل عنه، فقيل له: ليس هو في البيت فقال: متى يرجع؟ فقالت له جارية من البيت: من كانت نفسه في يد غيره من يعلم متى يرجع ولأبي العتاهية من جملة أبيات:

وما أدري وإن أملت عمرًا لعلي حين أصبح لست أمسي

ألم تر أن كل صباح يوم وعمرك فيه أقصر منه أمس

وهذا البيت الثاني أخذه مما روي عن أبي الدرداء والحسن أنهما قالا: ابن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك، ومما أنشد بعض السلف:

إنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى يدني من الأجل

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدًا فإنما الربح والخسران في العمل

قوله:"وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك"، يعني: اغتنم الأعمال الصالحة في الصحة قبل أن يحول بينك وبينها السقم، وفي الحياة قبل أن يحول بينك وبينها الموت وفي رواية:"فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غدًا"يعني: لعلك غدًا من الأموات دون الأحياء.

وقد روي معنى هذه الوصية عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه، ففي (صحيح البخاري) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"وفي (صحيح الحاكم) عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه: «اغتنم خمسًا قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» .

وقال غنيم بن قيس كنا نتواعظ في أول الإسلام: ابن آدم، اعمل في فراغك قبل شغلك، وفي شبابك لكبرك، وفي صحتك لمرضك، وفي دنياك لآخرتك، وفي حياتك لموتك.

وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت