الصفحة 51 من 56

قال الحسن: اجتمع ثلاثة من العلماء فقالوا لأحدهم ما أملك قال ما أتي على شهر إلا ظننت أني سأموت فيه قال فقال صاحباه إن هذا لأمل فقالا لأحدهم فما أملك قال ما أتت على جمعة إلا ظننت أني سأموت فيها قال فقال صاحباه إن هذا لأمل فقالا للآخر فما أملك قال ما أمل من نفسه في يد غيره.

قال داود الطائي: سألت عطوان بن عمرو التميمي، قلت: ما قصر الأمل؟ قال: ما بين تردد النفس، فحدث بذلك الفضيل بن عياض، فبكى، وقال: يقول: يتنفس فيخاف أن يموت قبل أن ينقطع نفسه، لقد كان عطوان من الموت على حذر.

وقال بعض السلف: ما نمت نومًا قط، فحدثت نفسي أني أستيقظ منه.

وكان حبيب أبو محمد يوصي كل يوم بما يوصي به المحتضر عند موته من تغسيله ونحوه، وكان يبكي كلما أصبح أو أمسى، فسُألت امرأته عن بكائه، فقالت: يخاف -والله- إذا أمسى أن لا يصبح وإذا أصبح أن لا يمسي.

وكان محمد بن واسع إذا أراد أن ينام قال لأهله: أستودعكم الله فلعلها أن تكون منيتي التي لا أقوم منها فكان هذا دأبه إذا أراد النوم.

وقال بكر المزني إن استطاع أحدكم أن لا يبيت إلا وعهده عند رأسه مكتوب، فليفعل، فإنه لا يدري لعله أن يبيت في أهل الدنيا، ويصبح في أهل الآخرة.

وكان أويس إذا قيل له: كيف الزمان عليك؟ قال: كيف الزمان على رجل إن أمسى ظن أنه لا يصبح، وإن أصبح ظن أنه لا يسمي فيبشر بالجنة أو النار؟.

وقال عون بن عبد الله: ما أنزل الموت كنه منزلته من عد غدًا من أجله، كم من مستقبل يومًا لا يستكمله، وكم من مؤمل لغد لا يدركه، إنكم لو رأيتم الأجل ومسيره، لبغضتم الأمل وغروره، وكان يقول إن من أنفع أيام المؤمن له في الدنيا ما ظن أنه لا يدرك آخره.

وكانت امرأة متعبدة بمكة إذا أمست قالت يا نفس، الليلة ليلتك لا ليلة لك غيرها فاجتهدت فإذا أصبحت قالت يا نفس، اليوم يومك، لا يوم لك غيره فاجتهدت.

وقال بكر المزني: إذا أردت أن تنفعك صلاتك فقل: لعلي لا أصلي غيرها وهذا مأخوذ مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صل صلاة مودع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت