وَهَمٌ من راويه وأن الصواب ما وقع في رواية غيره « فأكون أول من يفيق» ، وأن كونه صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض صحيح، لكنه في حديث آخر ليس فيه قصة موسى"."
إلى أن قال:"وقال عياض: (يحتمل أن يكون المراد صعقة الفزع بعد البعث حين تنشق السماء والأرض) . وتعقبه القرطبي بأنه صرح صلى الله عليه وسلم بأنه حين يخرج من قبره يلقى موسى وهو متعلق بالعرش، وهذا إنما هو عند نفخة البعث.انتهى."
ويرده قوله صريحًا كما تقدم: (أن الناس يصعقون فأصعق معهم) ، إلى آخر ما تقدم، قال: ويؤيده أنه عبر بقوله: (أفاق) لأنه إنما يقال: أفاق من الغشي وبعث من الموت، وكذا عبر عن صعقة الطور بالإفاقة؛ لأنها لم تكن موتًا بلا شك وإذا تقرر ذلك كله ظهر صحة الحمل على أنها غشية تحصل للناس في الموقف، هذا حاصل كلامه وتعقبه"."
ثم قال ابن القيم - رحمه الله -"فإن قيل فما تصنعون بقوله: فلا أدرى أفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله عز وجل والذين استثناهم الله إنما هم مستثنون من صعقة النفخة لا من صعقة يوم القيامة كما قال الله تعالى: (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) ولم يقع الاستثناء من صعقة الخلائق يوم القيامة قيل هذا والله أعلم غير محفوظ وهو وهم من بعض الرواة، والمحفوظ ما تواطأت عليه الروايات الصحيحة من قوله: (فلا أدرى أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور) فظن بعض الرواة أن هذه الصعقة هي صعقة النفخة، وأن موسى داخل فيمن استثنى منها وهذا لا يلتئم على مساق الحديث قطعًا فإن الإفاقة حينئذ هي إفاقة البعث فكيف يقول لا أدرى أبعث قبلي أم جوزي بصعقة الطور فتأمله، وهذا بخلاف الصعقة التي يصعقها الخلائق يوم القيامة إذا جاء الله سبحانه لفصل القضاء بين العباد وتجلى لهم فإنهم يصعقون جميعًا، وأما موسى صلى الله عليه وسلم فإن كان لم يصعق معهم فيكون قد حوسب بصعقته يوم تجلى ربه للجبل فجعله دكًا، فجعلت صعقة هذا التجلي عوضًا من صعقة الخلائق لتجلي الرب يوم القيامة فتأمل هذا المعنى العظيم، ولو لم يكن في الجواب إلا كشف هذا الحديث وشأنه لكان حقيقًا أن يعض عليه بالنواجذ ولله الحمد والمنة وبه التوفيق".
وللإمام الحافظ ابن رجب كلام أحسن فيه - رحمه الله - أيما إحسان في قصر الأمل في الدنيا والعمل لما بعد الموت في شرحه للأربعين النووية ( جامع العلوم والحكم ص 376""