الصفحة 45 من 56

قد ورد هكذا ومنه نشأ الإشكال ولكنه دخل فيه على الراوي حديث في حديث فركب بين اللفظين فجاء هذا، والحديثان هكذا:

أحدهما: (أن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق) .

والثاني هكذا: «أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة» ، ففي الترمذي وغيره من حديث أبى سعيد الخدري قال، قال رسول الله: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ -آدم فمن سواه- إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر» ، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح (1) [ورواه أحمد في المسند، من حديث أبي بكر الصديق (الحديث رقم15) ، في حديث الشفاعة بلفظ « أي رب، خلقتني سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة» ، وهو حديث حسن] .

فدخل على الراوي هذا الحديث في الحديث الآخر، وكان شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزي يقول ذلك"."

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ( في الفتح 6/444) :"قوله:"فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق"، في رواية إبراهيم بن سعد"فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق"، لم يبين في رواية الزهري من الطريقين محل الإفاقة من أي الصعقتين."

ووقع في رواية عبد الله بن الفضل:"فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث"، وفي رواية الكشميهني:"أول من يبعث".

والمراد بالصعق: غشي يلحق من سمع صوتًا أو رأى شيئًا يفزع منه.

وهذه الرواية ظاهرة في أن الإفاقة بعد النفخة الثانية، وأصرح من ذلك رواية الشعبي عن أبي هريرة في تفسير الزمر بلفظ"إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الأخيرة"، وأما ما وقع في حديث أبي سعيد «فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض» ، كذا وقع بهذا اللفظ في كتاب: الإشخاص، ووقع في غيرها « فأكون أول من يفيق» ، وقد استُشْكِل، وجزم المزي فيما نقله عنه ابن القيم في كتاب الروح أن هذا اللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت