الصفحة 42 من 56

الغائب؛ لأنه أخبرك عنه الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم، فهو مثل الذي تشاهده سواء بسواء، وسواء في ذلك ما تصورته عقولنا وما لم تتصوره عقولنا، العقول ليس لها دخل في هذا، أمور الغيب لا تتصورها العقول مثلًا عذاب القبر وأنه روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، لا تتصور هذا عقول البشر، ولهذا يقول بعضهم: يقولون: يصير الميت ترابًا ولو حفرنا قبرًا ما وجدنا عنده نارًا وما جدنا عنده جنة. نقول: هذا ليس من العالم المشاهد عالم الدنيا، هذا من عالم الآخرة الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وأنت لا تحس به، وليس من لازم صحة الشيء ووقوعه أنك تشاهده، هناك أشياء موجودة وأنت لا تراها ولا تشاهدها وهي موجودة وأنت لا تدركها أبدًا.

مثلا-مما يقرب هذا- ينام اثنان بعضهم إلى جانب بعض، هذا ينام نومًا هادئًا ومريحًا ولذيذًا، وهذا ينام نومًا مقلقلًا ومزعجًا مليئًا بالأحلام المزعجة والمنغصات في نومه. وهذا إلى جانب هذا، ولا هذا يحس بهذا، ولا هذا يحس بهذا. فإذا كان هذا في أمور الدنيا فكيف بأمور الآخرة التي لا يعلمها إلا الله كذلك الأموات منهم من هو في نعيم ومنهم من هو في عذاب وإن كان بعضهم إلى جانب بعض فلا هذا يحس بنعيم هذا ولا هذا يحس بعذاب هذا، كل يتعلق به حكمه. هذه قدرة الله- جل وعلا-التي لا يعجزها شيء، والله حجب عنا أمور الآخرة؛ وعذاب القبر من أمور الآخرة، وإنما نحن نؤمن به بناء على خبر الرسول صلى الله عليه وسلم فنؤمن أن الميت يعذب أو ينعم وإن كنا لا نحس بهذا ولا نراه، وفي حجبه عنا رحمة بنا يقول صلى الله عليه وسلم:"لولا أن لا تدافنوا لسألت الله أن يسمعكم من عذاب أهل القبور ما أسمعني"فالله -جل وعلا- حجب هذا عنا رحمة بنا. فالميت يضرب في قبره فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين ولو سمعها الإنسان لصعق، يعني لمات، فمن رحمة الله أن حجب هذا عنا ولا نسمعه ولا نراه رحمة بنا، فأمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا، وأول أمور الآخرة عذاب القبر فهو أول منزل من منازل الآخرة، وما يجري فيه فهو من عالم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى."."

وسئل - أيضًا - (صوتيًا كما في موقعه على الانترنت) : أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة، يقول [ السائل] : إن بعض المشايخ في إحدى القنوات الفضائية يقول: إن العذاب في القبر على الروح فقط هل هذا القول صحيح؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت