فأجاب:"... الله أثبت عذاب القبر، والنبي صلى الله عليه و سلم أثبت عذاب القبر، ويكون على الروح وعلى البدن وإن تحلل البدن وصار ترابًا، فالله قادر على أن يعذبه وهو تراب، الله قادر على كل شيء، لا يجوز للإنسان أن يتكلم في أمور الغيب بعقل أو بظن أو بما يعتقده، بل يتوقف على ما جاء بالدليل فقط ولا يتكهن".
وقال الشيخ العلامة حافظ حكمي (في معارج القبول 2/136) :"الروح التي عليها العذاب أو النعيم المتصل بالجسم ألمه ليس بمدرك في الدنيا، ولا يعلمه إلا الله، فمن كان لا يدرك روح من يمشي معه ويكلمه ويأتمنه ويعامله فكيف يدركه إذا صار من عالمَ الآخرة ليس من عالم الدنيا، وأيضا فاحتجاب ذلك عن أهل الدنيا من حكمة الله تعالى البالغة ورحمته بهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله عز وجل أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع، وأيضا فأكثر أمور الإيمان اعتقادات باطنة منا لأمور غائبة عنا، وهي أعلى صفات أهل الإيمان { الذين يؤمنون بالغيب } البقرة 3، وذلك غائب عنا في الحياة الدنيا، ونحن نعلمه عن الله علم اليقين، فإذا خرجنا من هذه الدار صار الغيب شهادة، ورأينا ذلك عين اليقين { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } يونس: 39، والذي أحرقت أعضاؤه وتفرقت أجزاؤه يجمعه الذي أبدأه من لا أجزاء ولا أعضاء"
قول المدخلي:"أول من ينشق عنه القبر محمد صلى الله عليه وسلم؛ أول من يبعث عليه الصلاة والسلام".
يشكل عليه:
الحديث: (إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض فأجد موسى باطشًا بقائمة العرش) .
ولم يشر المدخلي إلى حل هذا الإشكال، وقد قال ابن القيم - رحمه الله- في حله (في كتاب الروح 1/244) :":"وصعق الأرواح عند النفخ في الصور ولا يلزم منه موتها، ففي الحديث الصحيح: ( أن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا موسى آخذ بقائمة العرش فلا أدرى أفاق قبلي أم جوزي بصعقة يوم الطور)