الصفحة 40 من 56

ثالثًا: أن العذاب والنعيم وسعة القبر وضيقه ، إنما يدركه الميت دون غيره والإنسان قد يرى في المنام وهو نائم على فراشه أنه قائم وذاهب وراجع، وضارب ومضروب ، ويرى أنه في مكان ضيق موحش ، أو في مكان واسع بهيج ، والذي حوله لا يرى ذلك ولا يشعر به. والواجب على الإنسان في مثل هذه الأمور أن يقول: سمعنا وأطعنا، وآمنا وصدقنا"."

وسئل فضيلته ( كما في فتاوى في أحكام الجنائز ص441) هل سؤال الميت في قبره حقيقي وأنه يجلس في قبره ويناقش؟

فأجاب بقوله: سؤال الميت في قبره حقيقي بلا شك والإنسان في قبره يجلس ويناقش ويسأل.

فإن قال قائل إن القبر ضيق فكيف يجلس؟! فالجواب: أولًا: أن الواجب على المؤمن في الأمور الغيبية أن يقبل ويصدق، ولا يسأل كيف؟ ولم؟ لأنه لا يسأل عن كيف ولم إلا من شك وأما من آمن وانشرح صدره لأخبار الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فيسلم ويقول الله أعلم في كيفية ذلك.

ثانيًا: أن تعلق الروح بالبدن في الموت ليس كتعلقها به في حال اليقظة، فللروح مع البدن شؤون لا يدركها الإنسان، وتعلقها بالبدن بعد الموت لا يمكن أن يقاس بتعلقها به في حال الحياة وها هو الإنسان في منامه يرى أنه ذهب وجاء وسافر وكلم أناسًا وألتقى بأناس، أحياء وأموات ويرى أن له بستانًا جميلًا، أو دارًا موحشة مظلمة، ويرى أنه راكب على سيارة مريحة، ويرى مرة أنه راكب على سيارة مقلقة، كل هذا يمكن مع أن الإنسان على فراشه ما تغير حتى الغطاء الذي عليه لم يتغير، ومع ذلك فإننا نحس بهذا إحساسًا ظاهرًا، فتعلق الروح بالبدن بعد الموت يخالف تعقلها به في اليقظة أو في المنام ولها شأن آخر لا ندركه نحن، فالإنسان يمكن أن يجلس في قبره ويسأل ولو كان القبر محدودًا ضيقًا.

هكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فمنه البلاغ وعلينا التصديق والإذعان قال الله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما } [ النساء: 65] "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت