الصفحة 39 من 56

قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ( في شرح لمعة الاعتقاد ص 112) :"عذاب القبر أو نعيمه حق ثابت بظاهر القرآن وصريح السنة وإجماع أهل السنة".

وبعد أن ذكر الدليل من القرآن، ومن الحديث، ووثقه قال:"وقد اتفق السلف وأهل السنة على إثبات عذاب القبر ونعيمه، ذكره ابن القيم في كتاب (الروح) ، وأنكر الملاحدة عذاب القبر متعللين بأننا لو نبشنا القبر لوجدناه كما هو، ونرد عليهم بأمرين:"

1 -دلالة الكتاب والسنة وإجماع السلف.

2 -أن أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا فليس العذاب أو النعيم في القبر كالمحسوس في الدنيا""

ثم قال:"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: « مذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب والنعيم يحصل لروح الميت وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة وأنها تتصل بالبدن أحيانًا فيحصل معها النعيم أو العذاب» ".

وفي الفتوى رقم ( 156، وفتاوى في أحكام الجنائز ص435) : سئل - رحمه الله - كيف نجيب من ينكر عذاب القبر ويحتج بأنه لو كشف القبر لوجد لم يتغير ولم يضق ولم يتسع؟ فأجاب بقوله: يجاب من أنكر عذاب القبر بحجة أنه لو كشف القبر لوجد أنه لم يتغير بعدة أجوبة منها:

أولًا: أن عذاب القبر ثابت بالشرع قال الله تعالى في آل فرعون: { النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } وقوله ، صلى الله عليه وسلم:"فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع ثم أقبل بوجهه فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار ، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر". وقول النبي صلى الله عليه وسلم في المؤمن:"يفسح له في قبره مد بصره"إلى غير ذلك من النصوص فلا يجوز معارضة هذه النصوص بوهم من القول بل الواجب التصديق والإذعان.

ثانيًا: أن عذاب القبر على الروح في الأصل، وليس أمرًا محسوسًا على البدن فلو كان أمرًا محسوسًا على البدن لم يكن من الإيمان بالغيب ولم يكن للإيمان به فائدة لكنه من أمور الغيب، وأحوال البرزخ لا تقاس بأحوال الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت