فقال سماحته:"خرج الإمام أحمد عن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه"، قال الحافظ ابن كثير في إسناد هذا الحديث إنه إسناد صحيح عزيز عظيم قال: ومعنى يعلق أي يأكل."
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود مرفوعًا:"أرواح الشهداء في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل"الحديث.
وعلق سماحته في (3/243) على تعليق الحافظ بعد حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده في الغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة"قال الحافظ:"ووقع عند مسلم بلفظ:"إن كان من أهل الجنة فالجنة":أي فالمعروض الجنة. وفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر وأن الروح لا تفنى بفناء الجسد لأن العرض لا يقع إلا على حي. وقال ابن عبد البر: استدل به على أن الأرواح على أفنية القبور. قال: والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية قبورها لا أنها لا تفارق الأفنية بل هي كما قال مالك إنه بلغه أن الأرواح تسرح حيث شاءت".
فعلق سماحته على الأرواح على أفنية القبور فقال:"ما قاله ابن عبد البر ومالك في الأرواح ضعيف مخالف لظاهر القرآن الكريم وقد دل ظاهر القرآن على أن الأرواح ممسكة عند الله سبحانه وينالها من العذاب والنعيم ما شاء الله من ذلك، ولا مانع من عرض العذاب والنعيم عليها وإحساس البدن أو ما بقي منه بما شاء الله من ذلك كما هو قول أهل السنة والدليل المشار إليه قوله تعالى: { الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى } وقد دلت الأحاديث على إعادتها إلى الجسد بعد الدفن عند السؤال، ولا مانع من إعادتها إليه فيما يشاء الله من الأوقات كوقت السلام عليه وثبت في الحديث الصحيح أن أرواح المؤمنين في شكل طيور تعلق بشجر الجنة، وأرواح الشهداء طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت.. الحديث والله أعلم". اهـ